العربية ، بل لا يعقل أن يضاف اللفظ مرتين في إطلاق واحد أيضا اليوم « 1 » .
أقول : هكذا أفاده بعض أجلة مشايخنا دام ظله في مجلس البحث ، بل يلزم أيضا أن يكون « اليوم » مضافا إليه مرتين بإضافة « البغل » و « القيمة » اليه ، وهو مثل الأول في الاستحالة والغرابة ، ولكن لا أرى أن الشيخ قدّس سرّه يغفل عن هذا الأمر البديهي . البطلان .
فالتحقيق الحقيقي في توجيه كلامه أن يقال : ليس الغرض من الإضافة هي الإضافة الاصطلاحية النحوية ، فإنه ضروري الفساد ، بل الحق أن المضاف إليه قيد للمضاف ، فإذا تكررت الإضافات فقد يجعل المضاف إليه الثاني قيدا للأول ، ويكون المضاف الأول مضاف للمضاف اليه الأول بما له من قيده ، فيقال مثلا :
هذه دار صديق أخي ، فيكون الصديق بما أنه صديق للأخ الدار له ، والدار مقيدة بالصديق للأخ .
وقد يجعل المضاف إليه الأول قيدا للمضاف الأول ، ويكون المضاف الأول مع قيده - وهو المضاف الثاني أو المضاف إليه الأول - مضافا إلى المضاف إليه الثاني ، بمعنى أنه مقيد بالثاني بما أنه مقيد بالأول ، لا بالإضافة النحوية الاصطلاحية ، فتقول مثلا : اشتريت ثمرة بستان زيد لمن علم أنك اشتريت ثمرة البستان المعينة ، ولكن لا يعلم هي لمن ، فإذا قلت : « ثمرة بستان زيد » كان معناه أن ثمرة البستان بما هي ثمرة البستان مضافة إلى زيد ، فيكون التقدير : « ثمرة زيد للبستان » .
وهذا إنما يصح إذا كان المضاف الأول يصح إضافته في نفسه إلى المضاف إليه الأول والثاني .
فالمثال للقسم الأول لا يصح تطبيقه على هذا القسم بأي وجه ، إذ لا تصح
هامش
( 1 ) كذا .