حين التلف ، اللازم منه ضمان قيمة يوم التلف .
وأما تعيين قيمة يوم الغصب فواضح ، لأنه لما كان الضمان للعين في حين القبض ، وكان البدل مستقرا في ذمته من أول الأمر وواجب التدارك من ذلك الحين ، لا بد أن يكون الذي يجب أن يؤديه وهو قيمة يوم القبض ، ولا ينافي أن الواجب - وهو الأداء - زمانه غير زمان الوجوب ، بخلاف ما لو كان زمان الوجوب هو زمان الواجب ، فإنه يتعين قيمة يوم التلف .
فتحقق أن الأصل في ضمان التالف ضمانه بقيمته يوم الغصب لا يوم التلف .
والحاصل نحن والشيخ قدّس سرّه متفقون على تعيين قيمة يوم وجوب التدارك ، غاية الأمر نحن ندّعي بأن هذا الوجوب زمانه هو زمان القبض ، ويذهب الشيخ إلى أن زمانه زمان التلف ، كما يظهر من مطاوي كلماته .
ولعل من يلاحظ كلامه في توارد الأيدي ، كما سيأتي إنشاء اللَّه تعالى ، يظهر له خلاف ذلك ، ولكن مع ذلك فالمسألة غير نقية عن الإشكال ، فتدبر .
قوله قدّس سرّه : بل يمكن أن يقال : إذا ثبت في المغصوب . إلى آخره .
حاصله أنه يمكن أن يقال : بحكومة هذه الصحيحة على إطلاقات الضمان ، ومفسرة لمعنى الضمان ، فيسري الحكم إلى غير الغصب ، فلا يقتصر في الحكم على خصوص الغصب ، حيث يكون من باب الإخراج والتخصيص ، أو يعم لغير الغصب بدليل آخر دال على المساواة ، بل نفس الصحيحة كافية في التعميم .
بيان ذلك ، أن الأدلة بحسب إطلاقها لو خليت وأنفسها دالة على الضمان ، وليس معنى الضمان الذي نفهمه الا وجوب تدارك العين يوم التلف ، وصحيحة أبي ولّاد « 1 » لما دلت على أن المتعين هو قيمة يوم الغصب ، كان معناه عدم وجوب تدارك العين ، لأن معنى تداركها هو الالتزام بقيمة يوم وجوب التدارك ، وذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 119 ، ح 1 من الباب 17 من أحكام الإجارة مصدر مذكور .