وأما ما لا يتضمن تمليكا كالرهن ، فإنه وإن يكن معنى قبوله هو التملك من القابل ، إلا أنه يعتبر تحقق معنى الارتهان من القابل في تحقق معنى القبول ، وهذا يتضمن معنى المطاوعة أيضا ، فكيف يجوز تقديمه ؟ ! وحيث إن هذا القسم ليس في قبوله نقل شيء من القابل ، لا محالة لا يقع القبول إلا بلفظ « قبلت » وأمثالها ، فدائما لا يصح تقديم قبوله لا كالعقود المعاوضية .
والثالث : العقود المعاوضية التي لا تغاير فيها بين الموجب والقابل ، كالصلح على المعاوضة بين الشيئين ، فكل منهما يصح أن يكون قابلا وموجبا ، ولا يتحقق كون أحدهما قابلا إلا إذا كان قبوله بلفظ « قبلت » وأمثالها ، وإلّا فلو كان قبوله بلفظ « صالحت » كالموجب لم يكن ذلك فيه معنى المطاوعة والقبول ، فلا يقع قبولا ، بل يكون إيجابا مستقلا ، فيتركب العقد من إيجابين وإيقاعين ، فينحصر قبوله ب « قبلت » ، فلا بد من تأخيره ، على أنه لو صححنا وقوع القبول بلفظ « صالحت » إلا أنه لا يعقل تحقق معنى القبول إلا إذا تأخر ، وأما مع تقدمه فينحصر في الإيجاب ، فكل من يتقدم منهما يكون موجبا والمتأخر قابلا ، فلا يتصور فيه تقديم القبول .
وأما الرابع والخامس فقد تقدم الكلام فيه ، وقد عرفت أن القبول بلفظ « اشتريت » أيضا لا يصح تقديمه ، كالواقع بلفظ « قبلت » ، على خلاف ما يختار الشيخ قدّس سرّه .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٧٦