تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إلا مطاوعة كالانكسار ، فإن باب التفعل ليس دائما معناه قبول الأثر ، كالتدرج والتكهن والتأمل ، وغير ذلك مما يدل على إيجاد الأثر ، ولا دلالة له على القبول ، فلا مانع من دلالة التملك على إيجاد الأثر إذا تقدم على الإيجاب بلفظ اشتريت ، بخلاف باب الانكسار ، فإنه لا يكون إلا بمعنى قبول الأثر . إذا عرفت ذلك يتضح أنه لا مانع من تقدم القبول بلفظ اشتريت ، فإنها ليست متمحضة في الدلالة على قبول الأثر حتى لا تقع إلا بعد إيجاد الأثر بالإيجاب ، فيصح تقدمها لدلالتها حينئذ على إيجاد الأثر ، وهو التملك ابتداء كتملك اللقطة والمباحات ، فيقع التملك ابتدائيا من المشتري ، كالتمليك حينئذ ، فيقع ابتدائيا أيضا من البائع بإيجابه المتأخر ، فلا يتحقق مفهوم القبول في البين ، لا من المشتري ولا من البائع إلا بمعنى حصول مجرد الرضا ، لا بمعنى المطاوعة ، وهل هذا كاف في صحة العقد ، أم لا بد من تحقق مفهوم المطاوعة ؟ اختار الشيخ قدّس سرّه الأول ، حيث ادعى أن المسلم من الإجماع على اعتبار القبول من المشتري هو المعنى الشامل لمجرد الرضا بالإيجاب ، ولكن الحق الثاني ، لأن إيقاع التملك بدون المطاوعة يدخل في باب الإيقاعات ، ويخرج عن العقدية ، ضرورة أن العقد لا يتحقق إلا بارتباط أحد الإنشائين بالآخر ، وإلا لكان كل من الإنشائين إيقاعا مستقلا ، ولا يتركب العقد من إيقاعين . والحاصل : أنه إذا تقدم القبول بلفظ اشتريت ، فإما أن يتحقق مفهوم القبول فيه ، وذلك غير معقول ، لعدم صدق المطاوعة عليه ، وإما أن لا يتحقق ، فيكون إيقاعا صرفا ، فكيف يتحقق العقد من إيجابين ؟ وسيأتي من المصنف قدّس سرّه قريبا أن العقد لا يتركب من إيجابين ، حيث ذكر في الصلح أنه لا بد من القبول من المتأخر من المتصالحين ، ولا يصح بقول كل منهما : « صالحتك » ، لصيرورة كل منهما بذلك موجبا .