بنفس الضياع تنتقل منه ، وليس هذا من باب القياس ، بل الغرض منه التمثيل لرفع الاستغراب ، فتدبر .
قوله قدّس سرّه : للمسلمين كافة إجماعا . إلى آخره .
قد تقدم نحو ملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة بأن تصرف في مصالح المسلمين ، فمن كانت في يده قد تقبلها ممن يجب أن يتقبلها منه ، يجب عليه أداء خراجها على ما تقبلها ، وخراجها هو الذي يصرف في مصالحهم .
وهذا ما لا شبهة فيه ، كما لا شبهة في عدم جواز بيعها ، ولا نقلها بأي نحو من أنحاء النقل ، لأنها ليست ملكا لمن هي في يده « ولا بيع إلا في ملك » « 1 » ، كما تقدم .
وكذلك بيعها تبعا للآثار ، بمعنى أنها تكون جزءا للمبيع إلا أن يبيع الأولوية ، وحق الاختصاص ، والاستثمار إذا كان مأذونا في نقل هذا الحق .
والحاصل أن الأرض المفتوحة عنوة لما كانت ملكا لجميع المسلمين على النحو الذي ذكرناه ، فمقتضى القاعدة أنه لا يجوز لأحد التصرف فيها بنحو من أنحاء التصرف ، لحرمة التصرف في مال الغير .
ولكن الإمام عليه السّلام باعتبار كونه ولي المسلمين ، فهو الذي يتصرف بها لصرفها في مصالحهم فقط ، ولا يجوز لغير ذلك .
فإذا أذن لأحد بالعمل فيها بأجرة يؤديها ، فلا يجوز له أن يسلّمها لغيره ببيع حقه فيها ليعمل فيها الغير بالأجرة المفروضة ، أو يتصرف فيها التصرفات الأخرى ، إلا إذا كان له عموم الإذن ، لأن الأصل فيمن استأجر شيئا لينتفع به المنع من إيجاره لآخر ، ومن التصرفات الأخرى ، إلا إذا كان مأذونا بذلك .
فينبغي أن يتكلم هنا في عموم هذا الإذن لبيع الحق ، والتصرفات الأخرى
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 230 ، حديث 3 من الباب 1 ( مصدر مذكور ) .