في الأرض في زمان الحضور ، أو في زمان الغيبة ، سواء كان الآذن الإمام عليه السّلام أو نائبه - بناء على عموم ولايته - أو السلطان الجائر ، بناء على أن الإمام قد أذن لمن يأذن له السلطان .
هكذا ينبغي تحرير النزاع في جواز التصرف : أنه هل هناك إذن عام بجميع التصرفات ، حتى التصرف بنقل حق الاختصاص والأولوية إلى الغير ، أو أنه لا يجوز التصرف إلا فيما يتعلق باستثمار الأرض من غرس ونحوه ؟
ظاهر عبارة المبسوط التي نقلها المصنف في الكتاب المنع من التصرفات مطلقا ، بناء على أنه هو حكم الأصل .
وهذا صحيح أنه هو حكم الأصل ، ولا حاجة إلى حمله على زمان الحضور ، وعدم الإذن من الإمام عليه السّلام كما صنع « 1 » المصنف .
لكن الكلام في أنه : هل هناك مخرج عن هذا الأصل باستفادة عموم الإذن من الروايات ، وقد فصّل في الدروس بين حال الحضور ، فلا يجوز إلا بإذن من الإمام - وهذا على القاعدة - وبين حال الغيبة فيجوز التصرف ؟
قلت : المعروف من ذوق الشارع في الأراضي الخراجية إلّا تبقى عاطلة لا يعمل فيها أحد ، بل المرغوب فيه له أن ينتفع بها العاملون فيها ، وينتفع من خراجها المسلمون في مصالحهم العامة ، بل المحبوب له أن تعمر جميع أصناف الأرض حتى الموات ، لتعم الفائدة ، وتقوى شوكة المسلمين .
فإذا أذن الإمام ، أو من يقوم مقامه - الذي إذنه من إذن الإمام - لأحد من الناس بالقيام بعمارة الأرض الخراجية ، فليس لخصوصية في شخص المأذون ، بل إنما هو للمصلحة العامة ، التي قد يقوم بها غيره من هو مثله ، أو أقوى منه على عمارتها .
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة : من .