ملكه بالإحياء أو بغيره ، وهي تدل على أن الثاني يملكها بالإحياء ، ولا معنى لاحتمال أنها للأول الذي عمرها ، لأنه ليس فيها فرض أن الأول عمرها ، بل فرضها أن الأول قبل المعمر الثاني قد تركها فأخربها ، من دون دلالة على أنه كان أحياها .
والعجب أن يدّعي صاحب الجواهر أنها لم يفرض فيها السؤال عن وجود شخص آخر عمرها ، مع أن صدر الرواية مع كلمة قبله صريح في فرض وجود شخص ثان قد عمرها .
الثانية : رواية سليمان بن خالد : « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ، ويجري أنهارها ، ويعمرها ، ويزرعها ، ما ذا عليه ؟
قال : الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ، قال : فليؤد إليه حقه » « 1 » .
والمراد بتأدية الحق ، ليس إلا تأدية أجرة الأرض ، وهذا دليل على أنها لا تزال على ملك مالكها الأول ، ولم يملكها الثاني ، وهي مطلقة بالنسبة إلى المالك الذي تركها ، سواء كان ملكه بالإحياء أو بغيره ، فهي معارضة لصحيحة معاوية على نحو التباين ، لأن تلك تجعل ملك الأرض للمعمر الثاني مهما كان ملك الأول للأرض بالإحياء أو بغيره ، وهذه لا تجعل له الملك ، وإنما تبقى على ملك الأول مهما كان سبب ملكه ، الإحياء أو غيره .
ولازم هذا التعارض أن يتساقطا ، ولكن يمكن العمل بهما معا بحملهما على :
الطائفة الثالثة : وهي صحيحة الكابلي ، ففيها : فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده ، فعمرها وأحياها ، فهو
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 415 حديث 3 من الباب 3 من إحياء الموات ( مصدر مذكور ) .