تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وغرض الإمام عليه السّلام الاستدلال على ثبوت الحق لليهود والنصارى فيما عمروه من الأرض بفعل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، إما بعد ثبوت الحق فيظهر أن من المفروغ عنه عند السائل جواز البيع ، وهذا يكشف عن أن من المسلمات عند المسلمين أنه يجوز لمن له حق في شيء من الأرض أن يتصرف ، فيبيع حقه منها لغيره ، أما باقي التصرفات الأخرى التي لا تضر بخراج المسلمين ، - لا سيما الراجعة لمنفعة القائم على الأرض ، كالبناء والغرس - فجوازها بطريق أولى ، ولا يفرق فيه بين زمان الحضور أو الغيبة . فالمتحصل من جميع ذلك أن المرجح : هو عموم الإذن في التصرفات التي لا تضر بمصالح خراج المسلمين ، سواء كان في زمان الغيبة أو الحضور ، وسواء كان الآذن الإمام أو نائبه ، أو السلطان الجائز في موقع اعتبار إذنه . بقي الكلام في أن التصرف ابتداء في الأرض الخراجية ، الذي يثبت به حق الاختصاص - بعد تعذر تقبلها من الامام عليه السّلام وأخذ الإذن في زمن الغيبة منه - على أي شيء يتوقف جوازه ؟ على إذن الحاكم نائب الإمام ؟ أو السلطان الجائر ؟ أو لا يتوقف على شيء ؟ أو يفصّل بين القائمين على عمارتها ، أو بين الأرضين ؟ أو لا يجوز أصلا ؟ فيه وجوه خمسة ، ذكرها المصنف ، ورجح ثالثها في عبارته ، وهو توقفها على إذن الحاكم نائب الإمام ، بناء على ما يختاره من عموم ولاية المجتهد الحاكم ، ونيابته عن الإمام ، على أن الثابت من الولاية هو اعتباره حاكما ، لا يجوز رد حكمه وما يلحق بذلك ، لا ولايته على كل ما يتولاه الإمام . وأما توقفه على إذن السلطان ، فينبغي القطع بعدمه لا سيما فيما لا يقع تحت سلطانه من الأرض ، لأنه بعد أن نعتبره ظالما غاصبا لحقوق الإمام ، وتحرم إعانته والركون إليه بأي شكل من الأشكال ، كيف ننيط جواز التصرف بإذنه ؟ !
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 175 | الشيخ محمد رضا المظفر / الشيخ جعفر الكوثراني