ان يقال : إن في المقام مسألتين .
الأولى : أن تكون الموات من الأراضي مملوكة قبل موتها بأحد أسباب الملك غير الإحياء ، كالشراء ، والعطية ، ونحوهما ، ثم عمرها معمر ، فهل هذا المعمر يملكها بالإحياء ، أو أنها باقية على ملك مالكها الأول ، فيستحق على الثاني أجرة الأرض ؟
فعن العلامة في التذكرة أنها لا تملك بالإحياء بلا خلاف ، ونحن لم نر قولا صريحا لأحد بملكها بالإحياء .
الثانية : أن تكون مملوكة قبل موتها بالاحياء ، بمعنى أنها ماتت وهي في ملك من أحياها ، ولم تنتقل لأحد بيع ونحوه ، فلو أحياها آخر ففي ملكه لها بالإحياء ، أو بقائها على ملك معمرها الأول ، خلاف معروف ، كما قال المصنّف .
وغرض المصنف البحث هنا عن هذه المسألة الثانية ، ولم يتعرض للأولى ، وعلى كل ، فقد اختار العلامة في التذكرة وجماعة ممن تأخر عنه : أنها تصير ملكا لمن عمرها ثانيا .
وقيل لم يعرف الخلاف في ذلك قبل العلامة ، والأرجح والأوفق بالجمع بين الأخبار هو هذا القول ، لأن الروايات في الباب على طوائف ثلاث :
الأولى : صحيحة معاوية بن وهب : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها ، وكرى أنهارها ، وعمرها ، فإن عليه الصدقة - أي الزكاة - فإن كانت أرض لرجل قبله ، فغاب عنها ، وتركها فأخربها ، ثم جاء بعد يطلبها ، فإن الأرض للَّه ولمن عمرها » « 1 » .
وهذه الصحيحة مطلقة بالنسبة إلى المالك الذي تركها فخربت ، سواء كان
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 414 حديث 1 من الباب 3 ( مصدر مذكور ) .