أحق بها من الذي تركها » « 1 » .
فقد خصت هذه الصحيحة بما إذا كان المالك الأول ملكها بالإحياء ، فتحمل عليها صحيحة معاوية ، وتخص رواية سليمان بما إذا كان السبب المملك للمالك الأول غير الإحياء ، وهذا جمع عرفي لا بأس به ، وهو خير من الطرح ، وإن كانت هذه صحيحة الكابلي لا يعمل ببعض مضمونها من جهة وجوب الخراج ، ولكن ذلك لا يضر في حجيتها ، كما هو واضح .
وبهذا يظهر أنه لا مجال لاستصحاب ملكية المالك الأول مع وجود الدليل على أن الشك في المقام من قبيل الشك في المقتضي ، فلا يجري الاستصحاب حتى مع عدم الدليل ، لأنه يجوز أن يكون الإحياء سببا للملك ما دامت الحياة ، فلا يكون سببا حدوثا وبقاء .
وبعبارة أخرى : يجوز أن يكون موضوع الملك هي الأرض المحياة بما هي محياة ، لا الأرض بما هي رقبة أرض ، فالشك فيه يكون شكا في اقتضاء الإحياء ، لدوام الملك بعد موت الأرض .
ولو سلمنا جريان الاستصحاب ، فلا ينفع في المقام ، فإنه حتى لو علمنا ببقاء ملك المالك الأولى إلى حيث الموت - إذا دل الدليل على أن الإحياء من الثاني يكون سببا للملك - فلا مانع من الالتزام بأن الأرض بالإحياء تنتقل من ملك الأولى إلى الثاني ، ولا حاجه إلى الالتزام بأن الموت مبطل لملك الأول ، كما قيل بضرورة هذا الالتزام لمن يقول بملك الثاني بالإحياء ، فإنه مع دلالة الدليل ، لا مانع من الالتزام بانتقال المالك بالإحياء .
ولا يستغرب ذلك ، ومثله واقع في الشريعة ، فإن اللقطة للأشياء الحقيرة مملكة للملتقط ، مع أنها إلى حين الالتقاط هي في ملك المالك الأصلي ، وليس
هامش
( 1 ) حديث 2 من المصدر السابق .