فيفهم من ذلك أن الإذن بتعمير الأرض لمن تقبلها لا يختص بشخصه بما هو شخصه الخاص كما يتفق ذلك لمن يؤجر أملاكه الخاصة على شخص معين ، بل بما هو يقوم بعمارتها ويقوى عليها .
فإذا أراد هذا المتقبل ان يحوّل هذا الحق من نفسه إلى غيره ممن يقوم بعمارتها بثمن أو بغير ثمن ، ليس فيه منافاة للغرض من إذن الإمام .
ولذا قال الإمام عليه السّلام في رواية صفوان التي ذكرها المصنف : « لا بأس يشتري حقه منها ، ويحوّل حق المسلمين عليه ، ولعله يكون أقوى عليها ، وأملأ بخراجهم منه » « 1 » .
فإن المفهوم من الرواية بعد المحاورة التي في صدرها : أنه لا مانع من بيع الحق ما دام حق المسلمين محفوظا ، وهي دليل على أنه لا يحتاج كل تصرف إلى إذن خاص ، ما دام خراج المسلمين مؤمنا محفوظا .
ويشهد لذلك رواية محمد بن مسلم : « قال : سألته عن ذلك قال : لا بأس بشرائها ، فإنها إن كانت بمنزلتها في أيديهم يؤدى عنها كما تؤدي عنها » « 2 » .
وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم : « قال : سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس ، وقد ظهر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على أهل خيبر فخارجهم على أن تترك الأرض في أيديهم ويعملونها ويعمرونها ، وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض ، أو عملوه فهم أحق بها » « 3 » .
حيث جعل نفس ثبوت الحق مناطا لجواز الشراء من ارض اليهود والنصارى ، مستدلا بما فعل النبي مع أهل خيبر .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 155 حديث 1 من الباب 71 من أبواب جهاد العدو . ( مصدر مذكور ) .
( 2 ) حديث 3 من المصدر السابق .
( 3 ) حديث 2 من المصدر السابق .