بالمقيد النافي ، لأن تقييده إنما هو بالمفهوم لا بالمنطوق ، كما أنه ليس هذا المفهوم حجيته منوطة بحجية مفهوم الوصف ، بل لقرينة المقام ، وهو التحديد .
والحاصل فرق بين أن يقول القائل : « أكرم هاشميا » ، و « أكرم هاشميا عالما » ، فإن الثاني لا يقيد الأول ، وبين أن يقول : « الواجب إكرامه هو الهاشمي » ، ثم يقول : « الواجب إكرامه هو الهاشمي العالم » ، فإن المقيد الثاني له مفهوم : أن الهاشمي غير العالم لا يجب إكرامه ، فيقيد إطلاق المطلق ، بخلاف الأول ، فإنه لا يصلح لتقييد المطلق ، فلا بد من حمله على شدة الاهتمام أو استحبابه أو الغلبة .
ومقامنا من قبيل الثاني لا الأول ، لأن الرواية حصرت الأنفال في ما ذكر فيها ، التي من جملتها : كل أرض ميتة لا رب لها .
على أن كلمة « ميتة » إنما هي قيد للأرض في نفسها ، وليس الموات من الأرض أغلب من العامرة ، وإنما الأغلبية للأرض التي لا رب لها الميتة ، وقيد لا رب لها إنما جاء متأخرا بعد تقييد الأرض بالميتة .
وإنما يصح فرض الأغلبية فيما إذا فرض أن تقيد الأرض ب « لا رب لها » ، ثم تقيد « بالميتة » ، إذ تكون الأرض التي لا رب لها على قسمين : قسم غالب :
وهو الميتة ، وقسم نادر : وهو العامرة .
إذا عرفت ذلك : فمقتضى حصر الأنفال فيما ذكرته بعض الأخبار ، خروج الأرض العامرة التي لا رب لها من الأنفال ، فيحتاج اعتبارها من الأنفال إلى دلالة دليل بالخصوص ، وليس .
وأما الإجماع فغير محقق ، وقد ذكر بعضهم أن هذه المسألة غير محررة في كلمات الأصحاب ، فكيف يستكشف إجماعهم ؟ ! فالأقوى أنها من المباحات الأصلية التي تملك بالحيازة .
قوله قدّس سرّه : وان كانت العمارة من معمر ، ففي بقائها على ملك معمرها أو خروجها عنه وصيرورتها ملكا لمن عمرها ثانيا ، خلاف معروف ( 1 ) .
ينبغي في تحرير البحث هنا
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٦٨