ولا يخفى أن ظاهر قوله عليه السّلام : « فهي له » « 1 » أنه يملك رقبة الأرض بالإحياء ، ويجب عليه الخراج ، كما أن الظاهر من قوله عليه السّلام في صحيحة الكابلي : « وله ما أكل منها » « 2 » أن المملوك هو ما أكل ، فله ظهور في عدم مملوكية رقبة الأرض .
ولكن يمكن حمل الصحيحة على المصححة ، فتدل هذه الأخبار : على أن أرض الموات تملك بالإحياء ، ويجب فيها الخراج ، فتكون حجة في الملك بالإحياء ، وإن كانت غير حجة بالنسبة إلى وجوب الخراج ، لإعراض الأصحاب عنها من هذه الجهة .
إلا أن يقال : إن لازم دلالتها على وجوب الخراج دلالتها على عدم ملك الرقبة ، لأن الخراج هو أجرة الأرض ، فيصرف ذلك ظهور الصحيحة عن ملكية الأرض بالإحياء ، فتكون أيضا مما أعرض عنه الأصحاب من هذه الجهة ، والأحسن في تأويلها ما ذكره الشيخ في المتن : من أنها لبيان الاستحقاق ، لا الوجوب الفعلي ، فلا ينافي عدم وجوب الخراج فعلا .
قوله قدّس سرّه : ولا يخصص عموم ذلك بخصوص بعض الأخبار . إلى آخره .
الظاهر أن هذا المطلق لا بد أن يحمل على مثل هذا المقيد ، لأن القيد وان سلمنا غلبته ، إلا أن المقام مقام تحديد ، ففيه مفهوم أن ما عدا ما ذكر في الرواية ليس من الأنفال ، ولما قيد الأرض بالميتة ، فيدل بمفهومه : أن الأرض العامرة بالأصالة ليست من الأنفال ، وحمل القيد على وروده مورد الغالب يحتاج إلى دليل ، وليس هذا من باب حمل المطلق المثبت على المقيد المثبت ، بل تقييد المطلق
هامش
( 1 ) في مصححة عمر بن يزيد المتقدمة .
( 2 ) الوسائل 25 : 414 - 415 حديث 2 من الباب 3 من إحياء الموات ( مصدر مذكور ) .