بنفسها دليلا ، بل هي مبتنية على قاعدة ( من أتلف . ) فإن صدق الإتلاف بقوة السبب فذاك ، وإلا فلا تصلح دليلا .
ومن المعلوم أن الإتلاف إنما يصدق إذا كان صدور التلف من المباشر ( لا ) « 1 » يعد اختياريا ( وإلا ف ) « 2 » لا يعد منه إتلافا ، ويكون كالآلة التي هي صرف موصلة للأثر ، وانما التلف يكون من آثار السبب .
وأما إذا كان التلف صادرا عن المباشر بالاختيار ، فيكون هو المتلف حقيقة ، وان كان بسبب غيره ، وعليه فلو كان المقام من قبيل قوة السبب ، فلا وجه لتغريم المشتري ، لأنه وان كان مباشرا الا انه صرف آلة ، فليس منه إتلاف ، فيكون كالمكره ، فلا بد ان نقول : بأن المالك لا يجوز له مطالبة غير البائع .
ولو كان المقام من قبيل الثاني ، فليس الإتلاف الا من المشتري ، فلا وجه لرجوعه على البائع بدليل الغرور المبتنية - بناء على هذا القول - على قوة السبب المبتنية على الإتلاف .
قوله : فلا بد من الرجوع بالآخرة . إلى آخره .
هذا تفريع على جميع ما تقدم منه قدّس سرّه من بطلان ابتناء قاعدة الغرور على الضرر ، وأن الضرر متحقق في المقام ، وعدم ابتناء قاعدة الغرور أيضا على قوة السبب ، لا تفريع على كلامه الأخير - وإن كان هو ظاهر العبارة - حتى يرد عليه أن كلامه الأخير مبتن على تسليم صدق الضرر في المقام ، وأن دليل الغرور مختص بصورة الضرر ، وبطلان الاستناد إلى قوة السبب ، فكيف يستدل بعد ذلك بقاعدة الضرر ، وبالإجماع المدعى من الإيضاح على تقديم السبب الأقوى ، فتدبر ؟ !
قوله : ورجوع المحكوم عليه . إلى آخره .
قد عرفت الكلام
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر أنها زائدة .
( 2 ) كذا الظاهر ، وما بين القوسين مطموس .