يملكه لا بد من رجوعه به على المالك ، وما خرج منه في دفع النوائب يعم العين الموجودة وغيرها ، وقاعدة الغرور تشمل ما خرج منه غير العين الموجودة ، والموارد الأخر مثل استيفائه للمنافع وغير ذلك ، فيقع التعارض بين قاعدة الغرور وبين هذه الرواية ، ولا ريب أن دليل قاعدة الغرور مقدم على هذه الرواية ، لتأييده بالإجماع ، فتدبر .
قوله : وفيه مع أنا نمنع ورودها . إلى آخره .
أجاب المصنف عن سكوت الروايتين « 1 » عن بيان رجوع المشتري على البائع بثلاث أجوبة :
الأول : يعم الروايتين ، والثاني : يخص الأولى ، والثالث : يخص الثانية :
أما الأول : فحاصله أن السكوت في مقام البيان ليس هو الا عدم البيان ، لا بيان للعدم ، فلا يكون دليلا على العدم ، وحجة مع وجود الدليل ، فلا يكون معارضا للدليل ، لأن أصالة الإطلاق يتوقف جريانها على عدم القرينة ، فيكون ورود الدليل قرينة رافعة لموضوع أصالة الإطلاق ، وبه يكون الدليل واردا على أصالة الإطلاق ، فليست أصالة الإطلاق حينئذ جارية حتى تكون معارضة للدليل .
نعم لو كان الدليل في مقام بيان كل ماله دخل في المطلوب ، فإن عدم البيان حينئذ يكون بيانا للعدم في الحقيقة ، ويكون حينئذ معارضا للدليل ، إلا أن إثبات أن الدليل كذلك ، دونه خرط القتاد .
ولكن لا يخفى أن القرينة التي تمنع من التمسك بالإطلاق هي القرينة المتصلة ، أما المنفصلة فلا ، غاية الأمر أنه ينعقد ظهور المطلق ، وتكون القرينة المنفصلة مقيدة للمطلق ، لا أنها رافعة لإطلاقه ، فتكون حاكمة لا واردة ، وعليه ينبغي
هامش
( 1 ) أي رواية زرارة الآتي ذكرها من الشارح ، ورواية زريق المتقدمة .