بالجهالة ، وكان غارّا له بخلاف عشرة الثمن ، فالغرور لم يتحقق إلا في العشرة الزائدة .
نعم لو قلنا بأن الثمن هو العشرة التي أعطاها بشخصها ، وهي التي وقع عليها البيع لا كلي قيمة العشرة ، لكان هذا التوهم في محله في الجملة ، إلا أنه ظاهر البطلان ، فإن البيع إنما يقع على قيمة العشرة بكلها ، ولهذا للمشتري أن يدفعه أي عشرة كانت من الثمن ، بالأوصاف التي وقع عليها العقد من كونها صحيحة ، ومن السكة الفلانية .
قوله قدّس سرّه : ومما ذكرنا يظهر اندفاع . إلى آخره .
هذا ، كما سمعت ، بيان لدفع الوجه الثالث ، وحاصل ما يوجه به أن المشتري إنما أقدم على ضمان العين ، وكون تلفه منه ، ومن المعلوم أن المناط في الضمان في العقود الفاسدة هو الاقدام على الضمان لا على سبيل المجانية ، فلا بد أن يضمن قيمته الواقعية بلغت ما بلغت ، لأنه هي التي أقدم عليها بإقدامه على ضمان العين بقيمتها التي لها ، فلم يتحقّق من الغرور .
ولقد أجاب عنه المصنف بجوابين :
الأول : إن المشتري لم يكن مقدما إلا على ضمان العين بالمسمى الخاص ، لا على ضمانها بقيمتها الواقعية كيفما اتفقت ، وحيث إنه لم يقدم إلا على الضمان بالثمن المعين ، فيكون مغرورا في الزائد على المسمى .
فإن قلت : فعلى هذا لا وجه لتضمينه في العشرة الزائدة على الثمن وإرجاعه بعد ذلك على البائع ، لأنه لما كان المناط في الضمان هو الإقدام ، فهو كما قلتم لم يقدم إلا على الضمان بالثمن ، فأي معنى لرجوع المالك بالزائد عليه ؟ ! بل لا بد حينئذ أن يرجع به رأسا على البائع .
قلت : قد أشار المصنف إلى جوابه بقوله : « إلا أن الشارع جعل القبض .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٥٠