قد أوقع المشهود عليه والمشتري في خطر الضمان .
ولا يخفى أن أخبار شاهد الزور موردها في ما لو أوجبت شهادته تلف شيء من المشهود عليه من نحو مال أو قطع يد أو قتل ، مع العلم بأنه ليس ذلك حقا عليه ، فتدخل تحت قاعدة من أتلف ، لأن الشاهد يكون سببا ، لا تحت قاعدة الغرور ، خصوصا مثل رواية الشهادة على السرقة أو الزنا ، ضرورة أن الغرور إنما يصدق فيما إذا كان ما غربه المغرور عن جهل منه بحيث لو كان عالما لما تحقق مفهوم الغرور ، فحقيقة التغرير ليس إلا الإيقاع في الجهالة ، ومن المعلوم أن المشهود عليه بالزور لم يكن جاهلا بما شهد عليه ، وإنما يضمن ما شهد به عليه ، أو يسلم نفسه للقطع أو القتل ، فبحكم الحاكم قهرا عليه لا يتخيل أن ذلك حق عليه عن جهل منه وغرر ، كما كان ذلك في المشتري المتصرف في المبيع المتخيل أنه حقه وفي وملكه .
نعم لو كان المشهود عليه زورا جاهلا ، كما لو ادعاه آخر بدين ، ولم يكن يعلم بأنه غير مدين أو مدين ، وشهد الشاهد على الدين ، فإنه يكون حينئذ مغرورا ، إلا أن ذلك خارج عن مورد الأخبار .
والحاصل أن أخبار شهادة الزور لا تصلح دليلا على قاعدة الغرور ، ولا قياسا لما في المقام ، والمسألة غنية عن التنظير ، فإن قاعدة الغرور من المسلمات ، ولا شبهة في جريانها في المقام .
ثم إن التقييد بما إذا رجع الشاهد عن شهادته ليس للاحتراز ، بل لبيان معرفة أنه شاهد زور ، كما هو مورد بعض الأخبار ، وإلا فالرجوع لا خصوصية له ، فإنه متى ما علم أنه شاهد زور ولو من قرينة خارجة ، فإن المشهود عليه يرجع حقه .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٤١