لما في رفعه منة ، وليس في رفع أثر الإكراه عن هذا العقد منة على العاقد ، ولا على المالك .
أما على المالك فلفرض أنه هو الذي أكره العاقد على العقد ، بل يكون رفعه خلاف المنة .
وأما على العاقد ، فلأن ذلك لا يعود إليه لا ضره ولا نفعه ، فأي منة عليه في رفع الإكراه ؟ ! أما القسم الثاني : فيكون العاقد كالفضولي يتوقف صحة عقده على إجازة المالك ، وأما مجرد رضاه بذلك لا يكون إجازة ، لأن المفقود في الفضولي أمران :
الأول : استناد العقد إلى المالك وقصد إنشائه باللفظ من المالك .
والثاني : رضاه بوقوع العقد ، وبعبارة أخرى : إن القصد في الفضولي مفقود بمرتبته الثانية والثالثة ، ومجرد الرضا إنما يكون حافظا لمرتبته الثالثة ، والإجازة هي التي تصحح استناد العقد إلى المالك ، فلا يكفي مجرد الرضا .
ومن هنا يظهر أن تصحيح العقد في القسم الأول لا يكفي فيه أن الرضا لا يعتبر من العاقد ، فلا يرفعه الإكراه ، كما في الوجه الأول ، أو أن عقده غير مشمول لحديث الرفع ، كما في الوجه الثاني ، بل لا بد من تصحيح استناده إلى المالك الذي أكره العاقد ، ومجرد رضاه لا يكفي في الاستناد إليه ، كما تقدم ، وتصحيح استناده إليه منحصر في تصحيح عقد الوكالة منه إلى العاقد الذي كان إكراهه على العقد توكيلا إكراهيا منه في الحقيقة .
والحاصل : أن إكراه المالك للعاقد على العقد هو في الحقيقة توكيل على هذا العقد منه وإكراه على قبول الوكالة ، فإن صححنا عقد الوكالة الذي كان إكراهيا ، فالعقد الصادر من العاقد لا يحتاج تصحيحه إلى مؤنة زائدة ، بل ينحصر في تصحيح الوكالة .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١١٨