عالما بأن الآخر يفعله ، ولا يبطل فعل الثاني ، وفي الصورة الثالثة لا يبطل فعل كل منهما لارتفاع أثر الإكراه بالنسبة إلى كل منهما ، لصدوره عن طيب نفس منه ، فيكون الإكراه بمنزلة العدم ، ولكن تأمل الأستاذ دام ظله في مجلس ، البحث ، وتردد في الحكم في هذه الصورة ، فتدبر .
قوله قدّس سرّه : واعلم أن الإكراه قد يتعلق بالملك والعاقد . إلى آخره .
صور الإكراه بالنسبة إلى المكره تتصور على أربعة :
فإنه إما أن يكون المالك هو العاقد أو غيره ، فإن كان الأول ، بأن يكر ، المالك على بيع ماله بنفسه ، ومحل الكلام أولا إنما كان في هذه الصورة ، وإن كان الثاني ، فإما أن يكون الإكراه على المالك والعاقد ، أو على المالك دون العاقد ، أو على العاقد دون المالك ، فالصورة الأولى كإكراه الوكيل المطلق والموكل على أن يبيع الوكيل ، ولا إشكال بصدق الإكراه لو فعل الوكيل ، ومن هذه « 1 » الصورة لو أكره المالك على التوكيل ، واكره العاقد على قبول الوكالة والبيع .
وأما الصورة الثانية : وهو ما لو أكره المالك دون العاقد ، فهي على قسمين :
فإنه تارة يكره المالك على التوكيل ، وأخرى يكره على أن يحمل وكيله المطلق على البيع ، ولا إشكال في صدق الإكراه في كل من القسمين ويبطل البيع ، أما في الأول فلبطلان عقد الوكالة بذلك ، فيكون العاقد فضوليا يتوقف على الإجازة ، وسيأتي الكلام فيه .
وأما في الثاني فلأن رضا الوكيل من رضا الموكل ، سواء علم الوكيل بالإكراه أم لم يعلم ، وإن كان الحكم في صورة الجهل أوضح .
ثم لو رضي بعد ذلك المالك ، ففي الصورة الأولى ، تارة يكون رضاه بنفس الفعل الصادر ، فيكون أجاز لنفس فعل العاقد ، فإن كان ذلك الفعل مما تناله
هامش
( 1 ) في الأصل : هذا .