تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يكون بين أحد الشيئين تلازم ولو بحسب العادة ، بحيث كان الإكراه على الواحد الغير المعين إكراه على الجميع ، كبيع أحد مصراعي الباب . وأخرى لا يكون بينهما ذلك التلازم ، كمثال العبدين . فإن كان الأول ، فالحق أنه لو باعهما معا يبطل البيع فيهما كما [ هو ] واضح ، لأن المجموع في الحقيقة يكون مكرها عليه ، وإن كان الثاني فالحق أنه لا يبطل البيع ، كما قوّاه الشيخ المصنف قدّس سرّه لأنه خلاف المكره عليه . بيان ذلك : إن إرادة بيع الواحد المعين في ضمن الجميع الذي كان مكرها عليه إرادة ضمنية تابعة للإرادة المطابقية ، وبيع الجميع الذي هو مراد بالإرادة المطابقية لم يكن متعلقا للإكراه فلا بد أن يكون صادرا عن داع آخر غير امتثال المكره قطعا ، وبذلك لا بد أن يكون عن اختياره وقدرته ، فلا محالة تكون الإرادة الضمنية أيضا لا عن داع الإكراه ، وإلا لما كانت الإرادة التضمنية تابعة للإرادة المطابقية . وببيان آخر : إن الإكراه على الواحد المعين في الحقيقة غير معقول ، لاستحالة البعث نحو الغير المعين لا مفهوما ولا مصداقا ، والكلام فيه كالكلام في الواجب التخييري ، بل المعقول في المقام وفي الواجب التخييري أن المطلوب هو كل منهما لكن على نحو يجوز تركه إلى بدله ، فكل من الشيئين مكره عليه ، ولكن يجوز تركه إلى البدل ، فكل من الشيئين مع ضمه إلى الآخر ، متعلقا للإكراه ، فلا محالة لا يصدر عن باعث الإكراه ، بل لا بد أن يصدر عن داع آخر ، وإلا فالإكراه لم يكن متعلقا إلا بأحدهما مع ترك الآخر ، وهذا المعنى لم يفعله المكره لما باع العبدين « 1 » معا حتى يكون متعلقا للإكراه ، فلم يقع شيء منهما عن إكراه أبدا ، ويصح البيع في الجميع .
هامش
( 1 ) في الأصل : العدلين .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 120 | الشيخ محمد رضا المظفر / الشيخ جعفر الكوثراني