في شرطية الاختيار
قوله قدّس سرّه : لا الاختيار في مقابل الجبر . إلى آخره .
قد تقدم أن للقصد مراتب ثلاثة :
الأولى : قصد اللفظ ، ويقابله النائم والساهي .
والثانية : قصد إيجاد المعنى باللفظ ، ويقابله الهازل وأمثاله .
والثالثة : قصد وقوع المعنى المنشأ المقصود إيجاده باللفظ في الخارج ، بمعنى أن الغرض منه والداعي له هو تحققه في الخارج ، ويقابله المكره ، فإنه لم يكن الداعي له لإنشاء المعنى باللفظ وإيجاده به هو تحققه في الخارج ، بل الداعي له شيء آخر ، كدفع الضرر وغير ذلك ، كما سيأتي ، فإن إيجاد المعنى باللفظ ، تارة يكون لصرف تحقق المنشأ من الخارج ، وأخرى يكون لشيء آخر مع كون قصد إيجاد المنشأ باختياره وإرادته وقصده محفوظا ، والا فلو كان قصد إيجاده ليس باختياره ، لم يكن ذلك إراديا له ، بل لم يكن في الحقيقة قاصدا لإيجاد المعنى باللفظ ، وهذا يرجع إلى فقد القصد الذي تقدم البحث فيه في المسألة السابقة ، ولا يدخل في مسألتنا ، فإنه بذلك يخرج عن كون العقد عقدا ، لما عرفت من أن قصد إيجاد المعنى مقوّم لعقدية العقد ، وإنما الكلام في مسألتنا يرجع إلى اعتبار قيد زائد بعد تحقق مفهوم العقد ، ولهذا احتيج إلى قيام الأدلة الشرعية على ذلك بخلاف