الواهب ليس غرضه صرف هبة ماله إلى أخر أيّ كان ، بل إنما يهب ماله لعود النفع إلى الموهوب ، أو لغرض من الأغراض يتعلق بشخص معين ، وكذا الموكل ليس غرضه صرف التوكيل لأيّ كان .
والواقف ليس غرضه صرف الوقف ، والوصي صرف الوصية ، بل الغرض توكيل شخص معين يعتمد عليه ، ووقف المال على معين يريد نفعه لغرض ، ووصية من يحفظ له ماله ، وهكذا .
فحينئذ لا بد من تعيين ذلك الشخص ، فلا يكفي تعيين نفس القابل ، سواء كان عن نفسه أم عن غيره ، بل لا بد من معرفة ذلك .
فتحصل أنه في البيع والإجارة ، بل في جميع عقود المعاوضة إنما يلزم تعيين الملتزم بالعقد ، والموجب والقابل ، أما المالك ، والذي ترجع إليه المبادلة حقيقة فلا .
وأما في باقي العقود فلا يلزم تعيين من يرجع إليه العقد حقيقة ، وأما مثل عقد النكاح فأمره واضح لما تقدم من أن قوام عقد النكاح ، بالطرفين اللذين هما الزوج والزوجة .
ويمكن أن يقال : إنه في العقود غير عقود المعاوضة ما عدا عقد النكاح ، إنما يلزم تعيين القابل دون الموجب خصوصا ، مثل : الهبة ، والوقف الخاص ، وأمثال ذلك ، إذ لا غرض للقابل في تعيين من هو المالك للموهوب والموقوف ، فلاحظ وتدبر .
وبهذا التقرير يتضح ما في كلام الشيخ قدّس سرّه .
قوله قدّس سرّه : ولا ينافي ذلك عدم سماع . إلى آخره .
وجه عدم المنافاة أنه وإن كان المطلق الذي يراد منه أحد أفراده في الواقع ، دعوى أحد أفراده لا تكون كسائر الدعاوي تحتاج إلى البينة ، حيث إن المطلق
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٠٦