تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
على إطلاقه لم يكن مرادا قطعا ، وأصالة عدم إرادة هذا الفرد معارضة بأصالة عدم إرادة الفرد الآخر ، أو أن هذا لا يعرف إلا من قبله ، فلا بد من سمع قوله ، إلا أن ذلك إن لم يكن ظاهرا في أحد أفراده بحيث يحتاج إرادة غيره إلى القرينة ، وإلا فالفرد المحتاج إلى القرينة بنفي بالأصل ، دون الفرد الذي يكون المطلق ظاهرا فيه ، فلا يعارض هذا الأصل أصالة عدم هذا الفرد ، لعدم جريانها ، لمكان ظهور المطلق ، إذ يكون هو كالقدر المتيقن في الإرادة ولا يرفع اليد عنه إلا لصارف ، كما أنه مما لا يعرف إلا من قبله ، بل يعرف من ظهور الكلام ، وهنا لا إشكال أن الموجب أو القابل ظاهر في كونه أصيلا ، وإن كان المخاطب أعم من ذلك . ولكن الإنصاف أنه إذا علم أن المخاطب ( بالكسر ) إنما خاطبه بما هو أعم من كونه أصيلا ، والفرض عدم الحاجة إلى التعيين ، فلا يعتد بهذا الظهور . وكيف يكون هذا الظهور حجة للمخاطب على المخاطب ( بالفتح ) ، مع كون المخاطب لم يقصده بالخطاب بما أنه أصيل ، بل بما هو أعم من ذلك ، فلا بد أن يكون المخاطب هو المرجع في تعيين كونه وكيلا أو أصيلا ، فلا يعلم ذلك إلا من قبله ، فلا بد أن يكون القول قوله ، مع أنه مسلم أنه لا يسمع منه ذلك بمجرد دعواه ، وهذا بخلاف ما ذكرناه سابقا ، وأوضحناه من أن الموجب أو القابل هو الملتزم بالعقد ، لا من جهة قصد المخاطب على سبيل الإطلاق ، بل إنما المقصود شخص المخاطب على أي حال ، وأنه هو الملتزم بالعقد لا غيره . أما أنه أصيل أو وكيل فذلك راجع إليه ، ولا يتعلق بالمخاطب أصلا ، وكونه ملتزما عن غيره هذا أمر يحتاج إلى مؤنة زائدة ، بخلاف كونه ملتزما عن نفسه ، فإنه بنفس كونه ملتزما هو ملتزم عن نفسه لا يحتاج إلى بيان ، كما تقدم في مسألة بيع الكلي في الذمة ، فإن ذمة نفسه لا تحتاج إلى التعيين ، فإنه بنفس كونه موجبا أو قابلا هو تعيين لنفسه ، فإنه ليس شيء أظهر من استناد فعل الفاعل إلى نفسه إلا