بمراده . والكلام هنا في البطلان ثبوتا لا إثباتا ، وان هذا العقد الذي يصدر من المتكلم ببيع مال نفسه عن غيره ، هو هل في الواقع صحيح أم باطل ؟ حيث يريد المعاوضة الحقيقية أو لا يريدها ، وأما أن ظاهر كلامه ، هل هو المعاوضة الحقيقية أو غيرها بقرينة القيد ؟ فهو أجنبي عن المقام .
ولكن يجاب عنه : بأنه ليس المراد من ذكر القرينة هنا من جهة دخلها في ظهور الكلام ، واستكشاف مراد المتكلم ، بل من جهة دخلها في الإنشاء ، فإن العقود أمور بسيطة تنشأ باللفظ الموضوع لها ، أو باللفظ المجازي بانضمام القرينة ، ولهذا قلنا فيما سبق : إنه لا يصح إنشاء العقد باللفظ المجازي أو المشترك .
فالغرض هنا إبداء احتمال أن المقصود في مثل قوله : « بعتك مال نفسي عن غيري » ليس هو المبادلة الحقيقية ، فيكون المنشأ معنى مجازيا للبيع ، وتكون القرينة - وهي قيد « عن غيري » - تتمة للإنشاء ، فلا يكون العقد صحيحا لمكان المجازية ، وليس الغرض استكشاف مراد المتكلم ، وإلا لو كان كذلك ، فلم كان استكشاف أن ليس مراد المنشأ المبادلة الحقيقية مستلزما للبطلان ؟ ! ولعل مراده مثلا هو الهبة أو غير ذلك من العقود الغير المعاوضية ، بخلاف ما لو قلنا : إن هذا الكلام إنشاء لعقد مجازي ، فيكون باطلا لذلك .
قوله قدّس سرّه : أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع . إلى آخره .
قد يقال : إنه إذا كان ينزل البائع غيره منزلة نفسه في المالكية ، فكان يقتضي صدق المعاوضة الحقيقية ، كما في الفضولي ، وما الفرق بين التنزيل في الفضولي ، فتتحقق به المعاوضة الحقيقية ، وبين التنزيل هنا ، فيكون ناقضا للمعاوضة الحقيقية ؟ ! قلنا : إن الفرق واضح ، فإن الفضولي لما لم يكن مالكا وهو المنشأ ، فبدون
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٠٣