فاجتناب الكبائر أمارة شرعية على العدالة على قراءة قوله عليه السّلام ويعرف بالضم .
الثاني : أنّ التجنّب عن الكبائر يعتبر فيه الفعليّة ، ولا تكفى الملكة بدون الاجتناب الفعلي والمراد بما ذكر في الرواية أولا ملكة كفّ النفس عن المحرمات فلذلك اختصّ اجتناب الكبائر بالذكر ، ثانيا مع الوجه .
الثالث : ما ذكره صاحب مصباح الفقيه رحمه اللّه « 1 » وهو ان اجتناب الكبائر له ملحوظية في العدالة شرعا وعرفا نظرا إلى أن حرمتها لدى المتشرعة من الضروريات على وجه لا يمكن عادة صدورها من شخص الا بعد الالتفات تفصيلا إلى حرمتها الا ان لا يكون مباليا بالدين أصلا بحيث يختفى عليه ضروريات الدين أو يغافل عنها حين ابتلائه بمواردها كما لو صار شرب الخمر مثلا لديه من مشروبه المتعارف بحيث لا يلتفت حين شربه إلى حرمته وهذا بخلاف صغائر الذنوب فإنها ربما تصدر من المتدينين جهلا بحرمتها أو غفلة عنها حال الارتكاب بحيث لو علم والتفت إليها تفصيلا لتركه فلا ينافي ذلك صدق اتصافه بكونه ممتنعا عن فعل المحرمات الّذي هو معنى كف البطن والفرج واليد .
ثمّ ذكر في اخر كلامه وجها اخر وهو ان صدور الصغيرة أيضا إذا كان عن عمد والتفات تفصيلي إلى حرمتها كالكبيرة مناف للعدالة ولكن الذنوب التي ليست في انظار أهل الشرع كبيرة قد يتسامحون في امرها فكثيرا ما لا يلتفتون إلى حرمتها حال الارتكاب أو يلتفتون إليها ولكن يكتفون في ارتكابها باعذار عرفيّة مسامحة
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ص 675 .