تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لنا على أنّه يصلّى ، والثالثة أن حضوره للجماعة دليل على كونه تاركا لما نهى اللّه تعالى عنه ، وعاملا لما أمره به . هذا ما قاله رحمه اللّه في هذا المقام ، وأمّا ما في كلامه رحمه اللّه من الإشكال يظهر ممّا مرّ منا سابقا في ذيل الرواية ، وما قلنا هناك من أن السؤال يكون عن مفهوم العدالة وجواب الإمام عليه السّلام ( أن تعرفوه الخ ) يكون بيانا لمفهومها وأنّ مفهومها مركب عن أمرين ( أن تعرفوه بالستر الخ ) أي : ساترا لقبائح العرفية ، و ( يعرف باجتناب الكبائر الخ ) أعنى : عن القبائح الشرعية الّتي يقال بها الكبائر ، ثمّ بعد بيان مفهومها بيّن ما هو أمارة عليها ، وهي مركبة عن أمرين ( أن يكون ساترا لجميع عيوبه ) الخ ويكون منه التعاهد لصلوات الخمس الخ وقلنا : بأن الأوّل اى ساتريته لعيوبه أمارة على تركه المعاصي أعنى : ما يحرم وجوده كالزنا والكذب وغير هما ، والثاني أي ( التعاهد للصلوات الخمس الخ ) أمارة على كونه تاركا للمعاصي العدمية أي : ما يحصل عصيانه بالعدم ، وهو ما يحرم تركه ، أو يجب وجوده كالصّلاة وغيرها ، وهذا هو الظاهر من الرواية بعد التأمل ، فافهم . إذا عرفت ما هو مفاد رواية عبد اللّه بن أبي يعفور ، يقع الكلام في جهة أخرى وهو انّ القائلين باعتبار اجتناب الصغائر في العدالة وعدم الفرق بينها وبين الكبائر في منافاتها للعدالة قد ذكروا في رواية ابن أبي يعفور لكون تخصيص الاجتناب عن الكبائر بالذكر مع كونه داخلا في ما ذكر أوّلا من كفّ البطن والفرج واليد وجوها : الأول : ما ذكرناه سابقا من أن يكون المراد من ذكر اجتناب الكبائر بيان الامارة على العدالة لا بيان ماهيتها ، وانّ حقيقة العدالة ما ذكر فيه أوّلا وهو ان يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج .