وامّا الوجه الثاني وهو اعتبار فعلية الاجتناب عن الكبائر دون غيرها فهو خلاف ما يفهم من الرواية عرفا فان المفهوم عرفا من قوله رحمه اللّه ان تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن الفرج واليد .
هو التجنب فعلا لكف الفعلي عن ملكة دون مجرد الملكة بمعنى التهيّؤ له .
وامّا ما ذكره صاحب المصباح رحمه اللّه فهو لا يرجع إلى محصّل لان العذر الشرعي على تقدير وجوه لا فرق فيه بين الكبيرة والصغيرة كالجهل والغافلة فان ارتكاب عمل جاهلا بكونه حراما أو عن غفلة ليس معصية .
وأمّا العذر العرفي فهو لا ينفع بعد كون الفعل منهيا عنه شرعا فالظاهر أن ما بيّناه في تفسير الرواية لا يرد عليه اشكال .
[ في ذكر عدد الكبائر ]
وامّا تعين الكبائر وعددها فقد ذكرنا ان جماعة من فقهائنا كابن إدريس وغيره قالوا إن المعاصي كلها كبائر ولا صغار الا بالإضافة إلى ما هو أكبر منها فاللازم عليهم الجواب عمّا يدل عليه الكتاب الكريم والروايات من انّها على قسمين كبائر وصغائر والقائلون بأنها على قسمين اختلفوا في انّها ما ذا هي على أقوال :
[ القول ] الأول :
ان الكبائر هي ما أوعد اللّه تعالى عليه النار في كتابه .
[ القول ] الثاني :
انّها ما توعد عليه النار أو العذاب اما في الكتاب العزيز أو دلّت عليه السنة النبويّة أو اخبار الأوصياء عليهم السلام .
[ القول ] الثالث :
انّها ما وجب فيها الحد شرعا وتوعد عليه العذاب .
[ القول ] الرابع :
انّ الكبائر هي ما كان على حرمته دليل شرعي واضح .