تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كترك الامر بالمعروف أو النهى عن المنكر أو الخروج من مجلس الغيبة ونحوها حياء مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم فالظاهر عدم كون مثل ذلك منافيا لاتصافه بالفعل عرفا بكونه من أهل الستر والعفاف والخير والصلاح وغير ذلك من العناوين المعلق عليها قبول شهادته وهذا بخلاف الزنا واللواط وشرب الخمر وقتل النفس ونظائرها ممّا يرونها كبيرة فانّها غير قابلة للمسامحة ومانعة عن اتصاف فاعلها بالاستقامة والاعتدال مطلقا فهذا هو الفارق بين ما يراه العرف صغيرة وكبيرة فان ثبت بدليل شرعي ان بعض الأشياء التي يتسامح فيه أهل العرف ولا يرونها كبيرة كالغيبة مثلا حاله حال الزنا والسرقة لدى الشارع وكونها كبيرة كشف ذلك عن خطاء العرف في مسامحتهم وان هذا أيضا كالزنا مناف للعدالة مطلقا ثمّ ذكر في اخر كلامه مثالا لذلك وقال انّه كمسامحة العرف في اطلاق الصاع في الحنطة على الحنطة المدفوعة فطرة المشتملة على شيء يسير من تراب أو تبن ونحوه ممّا يتسامح فيه فحكمهم متبع في تشخيص موضوعات الاحكام وان كان مبتنيا على هذا النحو من المسامحات الغير الموجبة لكون الاطلاق اطلاقا مجازيا في عرفهم الا ان يدل دليل شرعي على خطائهم في مسامحتهم وان الذنب الفلاني الّذي يستصغره العرف ويتسامحون في امره ليس كما يرونه بل هو عظيم في الواقع بحيث لو اطلع العرف على عظمته لرأوا مرتكبه خارجا من حد الاعتدال خروجا بينا غير قابل للمسامحة نظير ما لو دل الدليل في المثال على أن ما يرونه من التبن المختلط ليس كما يرونه بل هو جسم ثقيل كقطع الحديد له مقدار معتد به من الوزن غير قابل للمسامحة . امّا الوجه الأول فقد ذكرنا سابقا ما يتوجّه عليه من الاشكال .