الواجبات وترك المحرمات ، كما يكون منشأه تارة هذه الملكة الراسخة في النفس ، كذلك يمكن أن يكون منشأه بعض جهات أخرى من الدواعي الدنيوية .
إذا عرفت ذلك نقول : إن ابن أبي يعفور كان عنده مفهوم العدالة - وهي الاستقامة على طريقة الشرع ، والاستواء في قبال الاعوجاج - مبنيا ومعينا ، ولكن حيث يكون الاطلاع عليها بنفسها غير ممكن له ، لأنها أمر نفساني ، وليس لها أثر مخصوص غير المنفك عنها حتّى تعرف بهذا الأثر ، سئل عما هو طريق وأمارة إليها ، فكان السئول عن أمارة العدالة ، لا عن مفهومها ، وجواب الإمام عليه السّلام بقوله ( أن تعرفوه بالستر والعفاف الخ ) يكون ناظرا إلى ما هو الأمارة عليها ، فجعل المعروفية بالستر والعفاف أمارة على العدالة ، وحيث تكون هذه العناوين المذكورة من الستر والعفاف الخ ملكة أيضا ، ولكنها ملكة تكون أوسع من الملكة العدالة ، وهذه العناوين وإن كانت مشتملة على الملكة لأنه لا يقال بالشخص ستير وعفيف إلا إذا كانا هما ملكة له ، إلا أنها لا تدلّ على الملكة الخاصّة الّتي هي الديانة إلا بالتعبد من الشرع ، ولهذا تكون أمارة على العدالة .
ثمّ إنّه حيث إن معرفة الشخص بالستر والعفاف ممّا لا يتفق لغالب الناس ، لأنّ ذلك موقوف إلى معاشرة تامة ، فجعل لذلك أمارة أخرى ، وهي أن يكون ساترا لجميع عيوبه ، وجعل طريقا ثالثا وأمارة أخرى ، وهو أن يكون منه التعاهد للصلوات الخمس فمن حضر جماعة المسلمين يحكم بعدالته وأنّه لا يرتكب القبائح الشرعية مع الجهل بأحواله ، بل لحضور الشخص في جماعة المسلمين ثلاث فوائد :
إحداها أن ترك جماعتهم من غير عذر يعدّ إعراضا ، فهو من أعظم العيوب ، فليس التارك لذلك ساترا لعيوبه بل هو مظهر لها ، والثانية أنّه من لم يحضر جماعتهم لا دليل
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 76
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٦