الفقرة جزء الدليل بمعنى أن الدليل على ذلك كله هو أن يكون ساترا لجميع عيوبه الخ ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس الخ .
ووجه جعل ساتريته لعيوبه وتعاهده للصلوات الخمس دليلا على كل ما قال سابقا من كونه معروفا بالستر والعفاف الخ ومعروفا باجتناب الكبائر ، هو أن المعاصي على ضربين : ضرب منها ما يتحقّق موضوع العصيان بالوجود بأن يوجد شيئا ويكون عصيان المحرمات محققا بذلك ، فعصيان نهى الخمر أو القمار أو الزنا أو غيرها من المحرمات يحصل بايجاد هذه الأمور ، بأن يشرب الخمر وغيرها نعوذ باللّه ، وضرب منها ما يحصل موضوع العصيان فيه بالعدم والترك وفي الواجبات يكون عصيانه هكذا ، حيث إن عصيان أمر الصّلاة والصوم والزكاة وغيرها يحصل بترك هذه الأمور ، ويكون النظر في الفقرة الرابعة والخامسة من الرواية إلى هذا الأمر .
فمن يكون ساترا لعيوبه بحيث يحرم على المسلمين غيبته ، فهو لا يكون معروفا بفعل المحرمات ، بل يصير معروفا بخلافه ، لأنّه ساتر لعيوبه ، فبهذه الفقرة بيّن أن العادل من يكون تاركا للمحرمات بالملازمة ، لأنّ لازم كونه ساترا للعيوب أن يعدّ تاركا للمحرمات والمعاصي الّتي يحصل موضوعا بالوجود ولو فرض كونه مقترف مذنب واقعا ، وأمّا من يكون متعاهدا للصلوات فهو يعرف قهرا باتيان الواجبات وعدم ارتكاب المحرمات والمعاصي الّتي يحصل بترك الافعال الوجودية ، فالفقرة الأولى معرف كون الشخص في الظاهر غير مرتكبا للمعاصي الوجودية ، والثانية على كونه معروفا بعدم كونه مرتكبا للمعاصي العدمية .
ولا تقل : بأن النظر في الفقرتين إن كان إلى هذا ، فلم جعل الصّلاة فقط معرفا لكونه تاركا للمعاصي الّتي يتحقّق بترك أشياء ، لأنّ ذلك يحصل بايجاد جميع
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 62
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٦٢