تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الواجبات ومعروفيته بذلك حتّى يقال ظاهرا بأنّه تارك للمعاصي العدمية . لأنا نقول : إن وجه الاقتصار في ذلك بخصوص الصّلاة يكون من باب أن غير الصّلاة من الأعمال الواجبة كالصوم والزكاة والخمس والحج وغيرها ، ليس يعرف غالبا حتّى يكون هو المعرف ، لأنّه من يصوم لا أمارة على كونه صائما أو غير صائم بحيث يعرف بذلك ، وكذلك الزكاة والخمس والحج لا يتفق لأكثر الناس ، فليست هذه الواجبات من الظهور والوضوح بحيث يمكن أن يصير معرفا في الغالب على كون الشخص تاركا للمحرمات والمعاصي العدمية ، ولكن الصّلاة تكون قابلة لذلك ، لأنّ حضور الجماعة للصّلاة أمر ظاهر يعلمه الناس ، ومن تركها يعرف عدم كونه ممّن يترك المعاصي العدمية ، فمن يكون متعاهدا للصّلاة وحاضرا في الجماعة ، فهو كما في ذيل الرواية بنقل الصّدوق ( يقول الناس في حقه : ما رأينا منه إلّا خيرا ) فتكون نتيجة الفقرتين هو أنّه من يكون ساترا لعيوبه ولو كان فرضا له عيوب واقعا ، ومواظبا على أمر الصّلاة وحضور الجماعة ، فهو ممّن يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، هذا ما يأتي بالنظر في مفاد هذه الفقرات من هذه الرواية . إن قلت : على ما قلت يكون مفاد الفقرة الثانية من الرواية أعنى : قوله عليه السّلام ( أن تعرفوه بالستر والعفاف الخ ) هو كونه صاحب حياء وعفة بحيث لا يصدر منه القبائح العرفية ، وبعبارة أخرى لا يصدر منه خلاف المروّة ، والفقرة . الثالثة من الرواية وهو قوله ( ويعرف باجتناب الكبائر الخ ) أنّه يكون معروفا باجتناب خصوص الكبائر ، فلا يكون ترك الصغائر من الذنوب دخيلا في العدالة بمقتضى ما بيّنت في الرواية ، لأنّ الفقرة الأولى من الفقرتين الّتي ذكرنا تدلّ على اعتبار عدم صدور خلاف المروة ، والثانية على اجتناب الكبائر من الذنوب ، وهذا في غاية البعد ، لأنّه كيف
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 63 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني