تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
تركها ولو كان من باب عدم وصول يده بفعلها ، بل كان ذلك الترك لأجل كون رادع في باطنه يترك هذه المشتهيات ، كما ينادى بذلك التعبير ( بالكف والاجتناب ) ، لأنّ مقتضى مادة هذين اللفظين كون استناد الترك لأجل وجود شيء فيه ، وهذا الشيء هو الّذي يعبر عنه بالملكة ، فلا يبعد كون الفقرتين دالة على كون العدالة ملكة في الجملة . ثمّ إنّه بعد كون الظاهر من قوله ( أن تعرفوه الخ ) وقوله ( ويعرف ) هو عرفان الشخص بالأمرين المذكورين في الفقرتين ، وهذا يقتضي كون ذلك بالعلم ، فمقتضى هذا المعرّف كون معرّف العدالة العلم بكونه ساترا ومتعففا عمّا يكون قبيحا بنظر العرف ، والعلم بكون الشخص مجتنبا للكبائر ، فقال - بعد ذلك في مقام الإمارة على ما ذكر من المعرف في الفقرة الثانية والثالثة للعدالة - هذا وهو الفقرة الرابعة من الرواية ( والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه الخ ) . والمراد أنّه يدلّ على كل ما ذكر في الفقرتين السابقتين من المعرّف للعدالة هو أن يكون ساترا لجميع عيوبه ، أعنى : يكون وضعه بنحو لا يرى منه عيب ولو كان له عيب أو عيوب في الباطن ، ولكن يكون ظاهره بحيث من يرى به لا يرى فيه عيب ، ولو أريد كشف حاله على خلاف ما يرى في ظاهره لا بدّ من كشف ستره وهذا لا يجوز ، فهو ممّن لا يرى في ظاهره عيب ولو كان فرضا عيب في باطنه ، ولكن حيث يكون في ظاهره مستترا فلا يجوز الورود في وراء ستره وكشف عيبه ، ولهذا لا يجوز غيبته وكشف ستره ، بل يجب على المسلمين تزكيته واظهار عدالته بين الناس . وأمّا الفقرة الخامسة وهي قوله عليه السّلام ( ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس الخ ) بالمواظبة عليهنّ وحفظ مواقيتهن بحضور الجماعات ، وعدم تخلفه عن ذلك ، وهذه
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 61 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني