[ في ذكر مفاد رواية ابن أبي يعفور ]
أمّا مفاد الرواية فنقول بعونه تعالى : الظاهر من الفقرة الأولى وهو قول السائل ( بم تعرف عدالة الرجل ) هو أن السائل كان في ارتكازه اعتبار العدالة في مقام الشهادة ويسأل عما يعرف به العدالة ، فهذا ظاهر في أن العدالة حقيقة امر اخر وهو يسأل عما يعرف به هذا الأمر ، فقهرا يكون جواب الإمام عليه السّلام عما يعرف به العدالة لا عما هو حقيقة العدالة .
وأمّا الفقرة الثانية اعني قوله عليه السّلام ( أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ) فالمراد من الستر هو الحياء كما في لسان العرب ، وكذلك العفاف ، فيكون المراد أن العادل هو الّذي تعرفوه بالحياء والعفة وكف البطن أي :
لا يملأ بطنه عن كل شيء وله حالة الكف في بطنه وفرجه ويده ولسانه ، فالمراد من هذه الفقرة هو أن العادل من لا يعمل عملا على خلاف ما تقتضيه وضعه وحاله عند الناس ، بل يعرف بالحياء والعفاف ويكون كف بطنه وأخواته من باب عفته .
ويستفاد من التعبير بالكف هو ان عفافه وعدم إقدامه بما ينافي الحياء والعفاف لا يكون من باب مجرد تركه ولو كان هذا الترك من باب عدم تمكنه من عدم الإتيان بما ينافي العفاف ، مثل من لم تصل يده إلى هذه الأمور والعمل .
بمشتهياتها ، بل يكون بحسب وضعه وحاله متكففا عن هذه الأمور وإن وصلت يده بها ، ولا يصدر عنه ما لا ينبغي بنظر العرف من باب وجود هذه الحالة فيه ، فيكون حاصل هذه الفقرة هو أنّه لا يصدر منه خلاف المروة ، ويمكن أن يكون منشأ ما ذهب بعض إلى اعتبار عدم صدور خلاف المروة في العدالة هذه الفقرة .
فلا يستفاد من هذه الفقرة إلا كون العادل مستحييا ومتعففا عمّا لا يليق منه بنظر الناس من كف البطن والفرج واليد واللسان ، فلا يكون المعصوم عليه السّلام في هذه