تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يمكن أن يكون عدم صدور خلاف المروّة دخيلا في العدالة ولم يكن ترك الصغائر من الذنوب دخيلا فيها ، فهذا شاهد على عدم كون المراد من قوله ( أن تعرفوه بالستر والعفاف الخ ) هو كونه تاركا للقبائح العرفية وخلاف المروّة ، فهذا يبعّد حمل الفقرتين على معرّف واحد ، وهو ترك خلاف المروّة والكبائر . نقول : إن ذلك مجرد استبعاد ، أو من لا يعرف المصالح المقتضية في الأحكام الشرعية ربما يأتي بنظره أمثال ذلك التوهمات ، ولكن بعد كون الرواية ظاهرة قلنا ، فلا مجال لهذا الإشكال من أنّه كيف صار عدم صدور القبيح العرفي دخيلا في العدالة ولم يصر ترك الصغائر من الذنوب دخيلا فيها ، لأنّ باعتبار الأوّل تدلّ الرواية ولا دلالة لها على اعتبار الثاني ، ونحن تابع للدليل ، مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال في وجه عدم دخل ترك الصغيرة في العدالة : إنّه ربما يكون دخل ترك ما ينافي المروة من باب أن القبائح العرفية توهن الشخص في نظرهم ، ويكون الإمامة للجماعة ممّا يليق بأن يكون شخص الإمام غير موهن بنظر العرف ، وأمّا الصغيرة فحيث إن ارتكابها قبيح في نظر الشارع ولعل الشارع ، اكتفى بترك الكبائر في تحقق العدالة وغمض النظر عن ارتكاب الصغيرة ، كما ربما يدلّ عليه قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 1 » فهذه الآية تدلّ على أن اجتناب الكبائر يوجب عفو الشارع عن غيرها . هذا تمام الكلام في هذه الرواية ، وهنا روايات أخر نذكرها إن شاء اللّه تعالى فنقول :
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 31 .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 64 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني