تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
العامّة حيث إنهم ذهبوا إلى عدم شرطيتها في إمام الجماعة .

[ شرطية العدالة في إمام الجماعة ]

[ في ذكر الأقوال في معنى العدالة ]

فنقول بعونه تعالى إنّه يظهر من الكلمات أقوال ثلاثة في معنى العدالة :

القول الأوّل :

هو أن العدالة عبارة عن ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق ، كما يظهر ذلك من كلام الشيخ رحمه اللّه في كتاب الشهادة من الخلاف ، « 1 » واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وبأن الأصل في الاسلام العدالة والفسق خلاف الأصل ، فيحتاج إلى الدليل ، وبأنا نعلم أنّه ما كان البحث عن ذلك في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا في أيام الصحابة ولا أيام التابعين ، وإنما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي ، ولو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه .

القول الثاني :

كونها عبارة عن حسن الظاهر .

القول الثالث :

هو كونها عبارة عن الملكة كما يظهر من نوع المتأخرين على اختلاف كلماتهم في هذا المعنى من أنها ملكة راسخة توجب الاجتناب عن المحرمات ، أو الاجتناب عن ارتكاب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر ، أو بزيادة ترك ما يكون فعله خلاف المروّة . ثمّ اعلم أن العدالة لغة بمعنى الاستقامة ، والفسق عبارة عن الاعوجاج ، فتختلف الاستقامة بالنسبة إلى الأشياء والاستقامة في كل شيء على حسبه ، فالعدالة في الدين هو الاستقامة على جادته وطريقه . ثمّ ان المعنيين الأوّليين في العدالة - أي : كونها عبارة عن ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق ، أو كونها عبارة عن ذلك مع زيادة حسن الظاهر - غير مناسب
هامش
( 1 ) - الخلاف ، ج 6 ، ص 218 و 217 ، مسئلة 10 .