صلاة الخوف ، يكون من باب الضرورة ، فلا يمكن التعدي من المورد إلى غيره ، بل على ما قلنا لا ضرورة في الجماعة على هذا النحو ، فتدل الأخبار الواردة في صلاة الخوف على جواز قصد الفرادى مطلقا اضطرارا واختيارا .
وفيه أن من تأمل في وضع تشريع صلاة الجماعة وأهميتها بنظر الشرع ، والتأكيدات الراجعة إليها وأنّه في الصدر الأوّل ما كان يرى إلا الصّلاة في الجماعة ، وما كان العمل الا على الحضور في الجماعات ، ولذا لو تخلف أحد عن الحضور صار مورد العتاب ، حتّى أن في بعض الأخبار ما يدلّ على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : بأن من لم يحضر الجماعة امر أن يحرق بيته ، بل وفي بعضها أمر عليا عليه السّلام أن يحرق بيوتهم .
عرف انّ هذا كله دليل على عظم شان صلاة الجماعة في نظر الشارع والمسلمين ، حتّى أن العامة ، كما في بعض كتبهم مثل ابن رشد في بداية النهاية قسم الموضوعات بثلاثة واجب وسنة ومستحب ، وصلاة الجماعة من السنة ، وهذا من باب عدم كونها كالمستحبات في نظرهم ، بل هي برزخ بين الواجب والمستحب .
ومن حيث إن صلاة الجماعة بهذه المرتبة من الأهمية في نظر الشرع فلا يرضى رفع اليد عنها حتّى في موارد الضرورات وطروّ الأعذار ( كما ترى في جماعة العراة ) وترى أن في مورد الخوف من العدو ، وإن لم تكن الجماعة واجبة ، ولكن مع ذلك أهميتها تقتضى تشريعها حتّى في هذا الحال .
غاية الأمر بعد ملاحظة أهمية الجماعة ، وأهمية الخوف والحفظ من العدوّ ، فشرع في حال الخوف جماعة بهذه الكيفيّة خصوصا مع أنّه حيث يكون أحد مصالح تشريع الجماعة وحكمتها ، هو ظهور جماعة المسلمين وكثرة جمعيتهم وجماعتهم وواحدتهم ، فهو في قبال العدو ألزم ، خصوصا لو بنى على أن المسلمين حال الخوف
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 45
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٥