يصلون صلاتهم فرادى فيخرب نظم صفوف المعركة ، وربما ينجر إلى مغلوبيتهم ، فلأجل هذه المصالح شرعت الجماعة في هذا الحال أيضا .
فيظهر لك ان الجماعة في صلاة الخوف ، وإن كانت مستحبة ولكن هذا لا ينافي مع كون الضرورة مسوّغة لجعل الصّلاة بعضها جماعة وبعضها فرادى ، فلا يمكن التعدي من المورد أي : مورد الخوف إلى غيره ، فقدر المتقين من الأخبار هو تجويز قصد الفرادى حال الخوف والضرورة ، وأمّا في غير حال الضرورة فلا دلالة لهذه الأخبار على جواز قصد الفرادى .
النحو الثاني :
وهو ما يأتي بالنظر هو أن يقال : بأن المستفاد من الآية الشريفة وبعض الأخبار الواردة في صلاة الخوف ، هو اتصاف صلاة الإمام والمأمومين بالجماعة في المقدار الّذي يكونون في جماعة ، كما يظهر ذلك من التعبير بجملة ( أقمت لهم الصّلاة ) في الآية الشريفة والتعبيرات المتعددة في أخبار الباب الدالة على صيرورة الصّلاة بالاقتداء في بعضها جماعة .
فمن هنا نكشف أن الجماعة وصف لأبعاض الصّلاة ، وإلّا لا معنى لكون صلاتهم في ركعة في جماعة ، ويترتب عليها آثار الجماعة ، فيثبت بذلك أن الجماعة كما تصير وصفا لمجموع الصّلاة ، كذلك تصير وصفا لأبعاض الصّلاة .
وبعد قابلية اتصاف الصّلاة بصيرورة بعضها فرادى وبعضها جماعة ، فيثبت أن قصد الفرادى جائز ، لأنّ تمام الملاك في جوازه هو قابلية الجماعة لكونها وصفا للصّلاة ومن الآية الشريفة وبعض الأخبار الواردة في صلاة الخوف