تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
إذا عرفت ذلك نقول : أمّا كون قصد الفرادى كلا قصد ، فإن كان الغرض أن بهذا القصد لا تصير الصّلاة خارجة عن كونها صلاة الجماعة ، بل باقية بحالها ولو قصد الفرادى ، كلام فاسد ، لأنّ صيرورة تمام الصّلاة جماعة موقوفة على استدامة نية الجماعة من أولها إلى اخرها ، ومع هذا القصد لا تبقى استدامة الحكمية فلا تصير ما بعد قصد الفرادى من الصّلاة متصفا بالجماعة ، إنما الكلام في أن ما أتى من الصّلاة بقصد الجماعة قبل أن يعدل إلى الفرادى ، هل تتصف بالجماعة حتّى تكون الصّلاة ملفقة من الجماعة والفرادى أولا ؟ وأمّا التمسك باصالة الإباحة على الجواز فنقول : لا إشكال في عدم وجوب الجماعة استدامة ، كما لا تجب ابتداء بالوجوب التكليفي ، ولا دليل على حرمة قصد الانفراد بالحرمة التكليفية . وأمّا كون بقاء القدوة شرطا أو قصد الفرادى مانعا للجماعة فقط ، أو للجماعة ولأصل الصّلاة كليهما ، أو عدم كونها شرطا أو مانعا ، فلا دليل على أحد طرفيها ، لا على اعتبار بقاء القدوة أو مانعية قصد الانفراد ولا على عدمهما إلا ما ذكرنا من أنّه لو قلنا بكون الجماعة والقدوة وصفا لمجموع الصّلاة ، فيكون بقاء ذلك دخيلا في اتصاف الصّلاة بالجماعة على احتمال ، وفي صحة أصل الصّلاة على احتمال يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه من أنّه هل يكون قصد الفرادى على تقدير مضريته ، مضرّا بالجماعة أي : تبطل الجماعة فقط ، أو تبطل الصّلاة أيضا . وإن كانت الجماعة وصفا للأبعاض فلا يكون بقاء الجماعة إلى الآخر بقصدها دخيلا في صدق الجماعة على الصّلاة ، بل في كل جزء من أجزاء الصّلاة إذا كان المصلى قاصدا للجماعة ، فصلاته بالنسبة إلى هذا المقدار تكون جماعة ، ويترتب على