هذا القصد في جعل ما بقي من الصّلاة فرادى ، وعلى الفرض لم يبق نية الجماعة ، لأنّ مع قصده الفرادى لم تبق استدامة النية بالجماعة فتبطل الصّلاة ، لأنها لا جماعة ولافرادى .
[ الاستدلالات ترجع إلى أحد الوجوه ]
ثمّ اعلم أن الاستدلالات الّتي استدل بها على أحد طرفي المسألة يكون ناظرا إلى أحد هذه الوجوه .
فمن يتمسّك على الجواز بالأصل يمكن أن يكون نظره إلى عدم وجوب بقاء نية الجماعة ، ولا حرمة قصد الفرادى تكليفا .
كما أن من يتمسّك على عدم الجواز بما روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على ما في طرق العامة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا الخ ) يمكن أن يكون نظره إلى حرمة ترك المتابعة حرمة تكليفية في صلاة الجماعة .
كما أن من يتمسّك على الجواز بأن صلاة الجماعة لم تكن واجبة ابتداء فكذلك استدامة ، يكون نظره إلى جواز رفع اليد عن الجماعة وقصد الفرادى تكليفا .
ومن يتمسّك على الجواز بعدم كون بقاء القدوة شرطا ولا قصد الانفراد مانعا ، يكون نظره إلى الوجه الثاني ، أي : إلى احتمال شرطية بقاء نية الجماعة أو مانعية قصد الفرادى .
كما أن من يتمسّك على عدم الجواز بعدم مشروعية صلاة مركبة من الجماعة والفرادى ، يكون نظره إلى فساد هذه الصّلاة المركبة من الجماعة والفرادى ، ومن يقول بفساد الصّلاة الّتي قصد الفرادى في أثنائها إذا عمل عملا ينافي وظيفة المنفرد ، يكون نظره إلى بطلان الجماعة بقصد الفرادى .