فالظاهر من الروايتين كون صلاتهم بالنسبة إلى الركعة الثانية فرادى ، وأمّا بالنسبة إلى الطائفة الثانية وإن تدلّ هاتان الروايتان على أن الإمام يصبروهم ينصرفون معه ، لكن هذا لا يدل على بقاء الجماعة حقيقة ( بعد كون هذه الصّلاة بهذه الكيفية من أن يأتي المأموم ركعة بنفسه بدون كونه في ذلك متابعا للإمام خلاف المرتكز من الجماعة ) ، بل يمكن أن يكون صبر الإمام إلى أن يتمّ المأمومون صلاتهم لأجل حفظ صورة الجماعة ، لا أن تكون جماعة حقيقة ، فعلى هذا يكون مفاد هاتين الروايتين أيضا جواز قصد الانفراد وقابلية وقوع الصّلاة بعضها جماعة وبعضها فرادى ، ولا ظهور للرواية في كون الجماعة باقية للطائفة الثانية حقيقة .
إذا عرفت ذلك نقول إن كان مفاد الروايتين هو الاحتمال الأوّل فتعارضتا بمفاد هما للطائفة الأولى من الروايات ، لأنّ مفاد الأولى صيرورة صلاة كل من الطائفتين من المأمومين فرادى في الركعة الثانية ، والثانية دالة على بقاء الجماعة وعدم صيرورة صلاتهم فرادى .
وإن كان مفادها هو الاحتمال الثاني ، فلا يكون مفادهما مخالفا مع مفاد الطائفة الأولى من الروايات فلا تعارض بينهما .
فنقول بعد ذلك بأنا نجيب أولا من الأخبار الواردة في صلاة الخوف ، أعنى :
الطائفة الأولى من الروايات المتمسك بها على جواز العدول من الجماعة إلى الفرادى بأن في الباب بعض الأخبار الدالة على خلافها بناء على حمل الروايتين على الاحتمال الأوّل من الاحتمالين .
وثانيا بأنّه لو فرض دلالة هذه الأخبار على جواز العدول من الجماعة إلى الفرادى ، وعدم وجود ما يعارضها في الأخبار الواردة في صلاة الخوف .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 35
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٥