الركعة الأولى ، غير تمام ، لأنّ معنى عدم الاعتناء بالشّك في وجود جزء إذا تجاوز عنه ، هو أن هذا الجزء لو خلى وطبعه محكوم بالإتيان .
وبعبارة أخرى الصّلاة من حيث هذا الجزء واجدة لما تصير واجدة له بوجوده ، وهو أنّه لو ضمّ عليه الأجزاء السابقة عليه واللاحقة به وجدت الصّلاة .
وبعبارة أخرى كل جزء من أجزاء الصّلاة أو شرائطها إذا أتى بها يكون واجدا للصحة التأهلية ، بمعنى قابلية هذا الجزء للانضمام بأجزاء السابقة ، وقابلية الأجزاء اللاحقة لانضمام بها بحيث لو حصل كل جزء في محله على ما هو عليه يأتلف منه المركب ، ويحصل امتثال الأمر المتعلق بالمركب أي : الصّلاة ، فعلى هذا فرض الترتيب بين الأجزاء - بحيث يعتبر وجود القراءة مثلا بعد تكبيرة الاحرام ، والسورة بعد الحمد ، والسجود بعد الركوع ، والسجدة الثانية بعد الأولى ، والركعة الثانية بعد الركعة الأولى ، وهكذا - لا يوجب ترتب بين هذه الأجزاء من حيث شمول قاعدة التجاوز ، بل لسان قاعدة التجاوز بحسب إطلاقه أو عمومه يشمل الشك في كل جزء بعد المضي عنه بوزان واحد ، وفي عرض واحد ، لا بنحو الترتب بحسب ترتب كل جزء على الجزء الآخر ، فلو شك في حال القيام من الركعة الثالثة في أنّه هل سجد في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية أم لا ، فقاعدة التجاوز عن كل منهما يقتضي كون كل من السجدات محكوما بالإتيان في عرض واحد ، لا أنّه تجري قاعدة التجاوز في السجدة الأولى من الأولى ، ثمّ بعد إجرائها فيها يحقق الموضوع والأئر لقاعدة التجاوز في السجدة الثانية من الأولى ، والسجدتين من الثانية ، ففي المقام بعد العلم الإجمالي بعدم إتيان السجدتين إمّا من الأولى أو الثانية وإمّا إحداهما من الأولى وإحداهما من الثانية - بعد مضى محل الشّك أي : بعد القيام إلى الثالثة ، قبل الدخول في ركوعها - ففي كل من هذه السجدات الأربعة تجري قاعدة التجاوز في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 339
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٣٩