الأولى قهرا ، لأنّ الأولى هي الّتي يوجد صرف وجود الطبيعة بها ، فلو فرض وجود سجدة ثانية ، ولم تجد الأولى فالثانية هي الأولى ، لأنّه لا يعقل الثانية وجودها بلا وجود الأولى ، فمع الشّك في الأولى ، وبعبارتنا مع الشّك في وجود أصل الطبيعة لا تصل النوبة إلى الوجود الثاني أي : السجدة الثانية ، بل ترتيب الأثر على الثانية موقوف على الوجود الأولى ، وبتعبيرنا على وجود الطبيعة ، وبعد كون رتبة الأولى مقدمة على الثانية ، ولم تكن الثانية في عرض الأولى ، فكيف تكون قاعدة التجاوز في الثانية معارضة مع قاعدة التجاوز في الأولى .
فتصل من ذلك كله أن قاعدة التجاوز تجري في السجدة الأولى من الركعة الأولى بلا معارض .
وإذا صارت السجد الأولى محكومة بالوجود فنقول : بأن السجدة الثانية من الركعة الثانية لا تكون موردا لقاعدة التجاوز في عرض السجدة الأولى من الثانية ، لأنّ قاعدة التجاوز في السجدة الأولى غير معارضة مع قاعدة التجاوز في الثانية بعين ما قلنا في السجدة الأولى مع الثانية في الركعة الأولى ، لأنّ في مرتبة الشّك في السجدة الأولى لا أثر للسجدة الثانية حتّى تجري فيها قاعدة التجاوز ، لأنّ مع في وجود الطبيعة يكون الشّك في الوجود الثاني من الطبيعة بلا أثر ، لأنّه لو لم يوجد الأولى أي : الطبيعة ، فالثانية بلا أثر ، لأنّ الثانية تتصف بالجزئية في طول الأولى ، فلو فرض مفروغية المصلّى عن الأولى تصل النوبة إلى امتثال الثانية ، ولو شك فيها يكون مجرى قاعدة التجاوز ، وأمّا مع الشّك في الأولى فلا لتقدم رتبة الأولى على الثانية ، بل لو فرض وجود الثانية بلا وجود الأولى ، فتصير هي الأولى قهرا لأنّ وجود الأوّل من الطبيعة ينطبق على الأولى ، وبعد عدم إجراء قاعدة التجاوز في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 337
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٣٧