في حال اتصافها بهذه الخصوصية ، فإذا لم تكن هذه الخصوصية ، لا مجال لاستصحاب الوجوب ، لأنّ الموضوع المقيد غير المطلق فلا يسرى الحكم منه إليه ، لعدم امكان سراية حكم ثابت على موضوع خاص بموضوع اخر .
هذا حاصل ما قاله في وجه الإشكال في الأصلين ، وفيه أنّه لو لم يستشكل في جريان الاستصحابين من جهة أخرى فلا يرد ما قاله رحمه اللّه عليهما ، لأنّه ، كما قلنا في مسئلة اجتماع الأمر والنهى ، ليس الخارج معروض الوجوب بل الخارج ظرف السقوط والامتثال ، فعلى هذا يتعلق الحكم بالطبيعة ، فأينما وجد فرد منها فهو فرد لها فعلى هذا نقول : بعدم فرق بين ما إذا تعلق الحكم بالطبيعة أو بشيء موجود خارجا ، لأنّ في كل منهما إن كان الحكم العارض على المعروض في حال إن كان هذا الحال دخيلا في نظر العرف في موضوعية الموضوع ، فلا مجال لإجراء الاستصحاب ، وإن لم يكن دخيلا بنظره فيجرى الاستصحاب ، وفي المقام يكون متعلق الحكم من قبيل الأوّل أعنى : تعلق الحكم بالطبيعة ، لأنّ مفاد الدليل هو وجوب صلاة الاحتياط في الشك بين الثلاث والأربع مطلقا ، فطبيعة صلاة الاحتياط واجبة إذا حصل هذا الشك ، وبعد ما لا يعلم أن الوجوب المتعلّق بها مقيد بكونها متصلة بالصّلاة ، وكذا جابريتها عن النقص المحتمل هل يكون في صورة الفورية وعدم الفصل ، أوليس مقيدا بذلك ، فيستصحب الوجوب ويستصحب كونها جابرة للنقص المحتمل .
نعم لا مجال للاستصحاب في المقام أصلا ، لأنّ منشأ الشّك في وجوب صلاة الاحتياط أو جابريتها في هذا الحال ، ليس إلا من باب أنّه هل الوجوب أو جابريتها مشروط بالفورية أو لا يشترط بذلك أو يقال : بأن الفصل بين الصّلاة وبين صلاة الاحتياط مانع أم لا ؟ فيكون من صغريات الشّك في شرطية شيء أو جزئيته أو مانعيته للمأمور به ، والحق عدم الشرطية والجزئية والمانعية بمقتضى البراءة ، فتكون
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 227
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٢٧