تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كلا القسمين يكون المنشأ للترك أو الفعل أو للشك ، ذهول الواقع ، وبعد ذلك تعرف أن مصحح إطلاق السهو على ما يوجبه السهو ، هو كون وجوب ذلك لأجل السهو أي : الشك في الصّلاة ، فقوله ( لا سهو في سهو ) يكون معناه أنّه لا يكون السهو المقارن للشك وعلة للشك في السهو أي : في ما يوجبه السهو الّذي يكون علّة للشك ، وليس حمل السهو على الشّك من باب استعمال اللفظ في المعنى المجازى ، كما قلنا ، بل يكون استعمالا حقيقيا ، ووجه حملنا السهو في هذه الفقرة على السهو المسبّب للشك ، هو ما قلنا من أن هذا القسم من السهو يوجب بعض الأحكام ، وليس السهو المصطلح بما هو سهو موجبا لأحكام ، فمن كل ذلك يظهر لك أن المراد من هذه الفقرة هو ما قلنا من أنّه لا يكون السهو المقارن للشك في ما يوجبه السهو المقارن للشك ، وما أوجبه هذا القسم من السهو ، هو صلاة الاحتياط وسجدتي السهو في الشّك بين الأربع والخمس . فإذا عرفت ذلك نقول : بأنّه بعد كون المستفاد من الروايات هو كون الركعتين الأولتين فرض اللّه وهما لا تحتملان السهو والأخيرتان فرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهما تحتملان السهو ، ويكون البناء فيهما بحسب ما شرّع فيهما على الأكثر وتدارك نقص المحتمل فيهما مفصولة ، حتّى لو كانت الصّلاة ناقصة يتدارك بما يأتي به مفصولة ، ولو لم تكن ناقصة تصير المفصولة نافلة ، ووجه جعل ما يتدارك به النقص مفصولة هو أنّه لو أتى به متصلة يمكن وقوع الزيادة في الصّلاة ، لاحتمال كون الصّلاة غير محتاجة به ، ففي الركعتين الأخيرتين لا تفسد الصّلاة بالسهو المقارن للشك ، بل يبنى فيهما على الأكثر ويأتي بصلاة الاحتياط مفصولة . إذا عرفت ذلك نقول : بأن مقتضى ما قلنا من أن طروّ السهو المقارن للشك في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 179 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني