نفي السهو .
وبعد ما يكون النفي الوارد في هذه الرواية مختلفا ففي بعضه تبطل الصّلاة مثل ( ولا في الفجر سهو ) وفي بعض تصح الصّلاة مع الشك ، فما الوجه في حمل نفى السهو في ( لا سهو في سهو ) على صحة الموجب للسهو أعنى : صلاة الاحتياط ، أو سجدتي السهو الموجب في الشّك بين الأربع والخمس .
فعلى هذا يكون هذه الفقرة مجملة ، ولا وجه لحملها على عدم الشّك وصحة السهو فيه ، والبناء على ما يكون بنفع المصلّى ، بل لا بدّ من أن يقال : بأن في كل منها هو حكم البناء على الأكثر ، وأن هذا الحكم ليس في هذا الموارد ، وأمّا أن حكمها الصحة أو الفساد في فرض عدم كون حكم البناء على الأكثر ، فلا يستفاد من الرواية ، بل لا بدّ لفهم ما هو الوظيفة فيها إلى دليل اخر .
[ في ذكر الجواب عن الاشكال ]
أمّا الجواب فنقول بعونه تعالى : بأن في الموارد الّتي نفى السهو فيها ، يكون الحكم والوظيفة معلوما باعتبار دلالة نفس هذا الدليل الّذي نفى فيه السهو عنه ، أو بدليل اخر ، مثلا في كثير السهو ، فالحكم الثابت للسهو أي للشك منفي مع كثرة الشك ، ولكن عيّن في أدلته تكليف كثير الشّك وأنّه يمضى في صلاته ، وكذلك في الركعتين الأولتين والفجر والمغرب ، فان السهو فيها منفي بمقتضى مرسلة يونس ، ولكن الوظيفة في صورة السهو ، أعنى : الشّك فيها عيّن الشارع في روايات أخرى بأنه يعيد الصّلاة فيها وأنّ فرض اللّه لا تحتملان السهو ، ولا بدّ من إعادة الصّلاة في صورة الشّك فيهما ، وكذلك في شك الإمام والمأموم فنفى السهو عنهما ، ولكن عيّن تكليفهما بالرجوع كل منهما إلى الآخر مع حفظ الآخر سهوه ، وكذلك في النافلة فإن فيها وإن لم يكن دليل في البين إلا قوله ( ولا سهو في نافلة ) ولكن من المعلوم أن أمر