النافلة ليس أضيق من الفريضة ، فبعد كون البناء على الأكثر في النافلة مع الاحتياط ، فلا بدّ وأن يكون المراد عن عدم السهو فيها عدم حكم للشك فيها ، فقهرا يكون نتيجته خيار المصلّى فيها بين البناء على الأقل والأكثر . « 1 »
[ في المراد من قوله ( لا في سهو ) ]
فيبقى الكلام - بعد معلومية حكم كل من شك كثير الشك ، وشك كل من الإمام والمأموم ، والشك في الفجر والمغرب والأولتين من كل صلاة ، والشك في النافلة - في هذه الفقرة من الرواية وهي قوله ( لا سهو في سهو ) أو ( لا على السهو سهو ) فهل نقول : بأن هذه الفقرة من حيث اقترانها بأمور يكون الحكم فيها مختلفا ، من حيث الصحة والفساد ، مع نفي السهو عنها لا تفيد إلا نفى الحكم الثابت للسهو المقارن للشك من البناء على الأكثر كما أنّ ساير الفقرات ، لو كنا وهذه الرواية لا تفيد إلّا نفى الحكم الثابت للسهو المقارن للشك من البناء على الأكثر . وأمّا بعد نفى هذا الحكم ما هو الحكم والتكليف في السهو في السهو ، وساير الأمور المنفية عنه السهو ، هل البطلان وإعادة الصّلاة ، أو الصحة ، فليست الرواية وهذه الفقرات متعرضة له ، بل لا بدّ من فهم ذلك من دليل اخر ، أو نقول : بأن مفاد ( لا سهو في السهو ) هو صحة موجب السهو ، وأن المصلّى تكون وظيفته البناء فيه على ما ينفعه ؟
اعلم أنّه بعد ما قلنا لك سابقا من أن لفظ السهو كما يشمل السهو المساوق للجهل المركب ، كذلك يشمل السهو المقارن للجهل البسيط والشك والترديد ، لأنّ في
هامش
( 1 ) - أقول : ما أفاد مد ظله العالي من أنّه لا يمكن الالتزام بالفساد في النافلة إذا شك فيها بمقتضى قوله ( لا سهو في نافلة ) تمام ، ولكن لم أفهم وجه تخيير المصلّى فيها بين الأقل والأكثر ، فإن كان قوله ( ولا سهو في نافلة ) دال على عدم الفساد بالشك ، فلا بدّ من البناء فيها على الأقل لاستصحاب عدم إتيان الركعة الثانية ، فتأمّل . ( المقرّر ) .