إذا عرفت ذلك نقول : أمّا بالنسبة إلى السهو المقارن للترديد والشك ، فلم أر تعرضا في كلمات القدماء ره لهذا أي : للشك الإمام مع حفظ المأموم وبالعكس إلا ما قلنا من أن الشيخ رحمه اللّه تعرض له في النهاية ، وإن كان كلامه أيضا غير سليم عن الإشكال ، لأنّ ما يستفاد من ذيل كلامه بأنّه مع الاتفاق في السهو يحتاط كل منهما بالإعادة ، ما وجه ذلك ، ولكن له عبارة في المبسوط « 1 » يدلّ على تعرضه لهذه المسألة ، وإلّا ما عن المحقق رحمه اللّه « 2 » في المعتبر في ذيل تعرضه لمسألة سهو المأموم والإمام السهو المصطلح ، قال كلاما يظهر منه تعرضه لهذه المسألة ، ولكن في غاية الاختصار ، وعلى كل حال يصير الانسان متعجبا في أنّه كيف لم يتعرض أحد من القدماء رحمه اللّه لهذه المسألة .
[ في الكلام في اخبار الباب ]
إذا عرفت ذلك نقول : أما أخبار الباب فالرواية الأولى من الروايات المتقدمة أعنى : رواية الحفص بن البختري ، وإن كان المحتمل كون المراد من عدم السهو أي : سجدة السهو على الإمام والمأموم لاستعمال السهو في سجدتي السهو ، ولكن لا يبعد كونها ظاهره في السهو أعنى : الذهول عن الواقع ، فهل المراد على هذا مطلق السهو ، سواء كان سهوا مساوقا مع الجهل المركب ، أو سهوا مساوقا لجهل البسيط والشك والتردد ، أو يختص بالثاني ؟
فإن قلنا باختصاص السهو فيها بالسهو المساوق للترديد والشك ، فيكون مفادها عدم حكم لشك كل من الإمام والمأموم مطلقا سواء حفظ كل منهما سهو الاخر أم لا ، ولا يمكن الالتزام بذلك إلا أن يقال ، كما قال بعض : بأن اطلاق هذه
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 1 ، ص 124 .
( 2 ) - المعتبر ، ج 2 ، ص 394 - 395 .