سبيل الجواز بمعنى أنّه كما يجوز لكثير الشّك عدم الاعتناء بالشّك وعدم العمل الّذي يقتضي الشّك لولا كثرته ، كذلك يجوز له العمل حتّى مع كثرة الشّك الاعتناء بالشك ، كما نسب إلى بعض .
أو لا يجوز له الاعتناء بشكه ؟ فلو صار المصلّى كثير الشّك في ركوع صلاته لا يجوز له أن يركع ، وبعبارة أخرى هل يكون عدم الاعتناء على سبيل الرخصة أو يكون على سبيل العزيمة ؟
اعلم أن المصلّى تارة يشكّ كثيرا في فعل لا تكون زيادته مبطلة ( لو لم يأت بها بقصد الجزئية ) كالقراءة ونظائرها ، فلا يبعد أن يكون إتيانه خصوصا بعنوان الاحتياط والرجاء بلا مانع ، لأنّ مع فرض إتيانه احتياطا أو بقصد القربة المطلقة لا تصير زيادة ولا مبطلا للصّلاة .
وتارة يشكّ كثيرا في فعل تكون زيادته مبطلة كالركوع والسجود ، ففي أمثال ذلك هل يجوز الإتيان ، أو لا يجوز إتيانه في صورة كثرة الشّك فيه ؟
فنقول : اعلم أنّه على ما ترى كان في بعض روايات الباب الأمر بالمضي قال ( إذا كثر عليه السهو فليمض في صلاته ) ففي الأمر بالمضي احتمالان :
الأوّل : أن يكون الأمر إرشادا بشرطية المضي ، بمعنى أنّه يشترط مع كثرة الشك المضي في الصّلاة ، فلو لم يمض فتبطل الصّلاة بفقد شرطها وهو المضي ، وهذا الاحتمال بعيد في الغاية .
الثاني : أن يكون الأمر هو الأمر التكليفي ، فيجب المضي تكليفا ، فعلى هذا الاحتمال لو لم يمض فقد فعل فعلا حراما ، ولكن لو أتى بالجزء أو الفعل الّذي صار
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 157
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥٧