قلت : إن الرواية غير ظاهرة في ذلك ، لأنّ السائل بعد فرض كثرة الوهم أولا بقوله ( في الرجل يكثر عليه الوهم في الصّلاة ) قال ( فيشك في الركوع الخ ) فلا يكون فرضه صورة شك واحد ، بل ربما يكون في مقام بيان ما وقع شكه فيه من الركوع والسجود ، لا في مقام بيان وقوعه وفي السجود مرة أو مرات ، فمن هذا الحيث لا ظهور للرواية حتّى يقال : بدلالتها على كفاية شك واحد في جزء من أجزاء صلاة واحد في تحقق كثرة الشك .
الفرع الثالث :
هل يكون كثرة الظن في الصّلاة مثل كثرة الشك ؟ فكما أن كثرة الشّك يزيل الأحكام الثابتة للشك الموجبة لتكليف على المكلف ، كذلك كثرة الظن .
اعلم أنّه تارة يكون الشخص كثير الظن ويكون كثرة ظنه بطرف لا يكون ضيقا عليه ، بل يسهل له الأمر ، مثل من يكون كثير الظن في أنّه أتى بالأكثر ، أو على ما يوجب صحة صلاته ، مثلا يظن في الأوليين بالأولى أو بالثانية ، بحيث لولا الظن والعمل به ، كان اللازم عليه إمّا إتيان شيء ، أو يلزم فساد صلاته لولا اعتبار الظن ، أو إتيان صلاة الاحتياط لولا ظنه ، مثل ما يظن في الشّكوك الصحيحة بالأكثر ، ففي هذه الصورة لا وجه لعدم اعتبار كثرة الظن تمسكا بالروايات الواردة في كثرة الشك ، لأنّ لسان هذه الروايات رفع الضيق والكلفة ، والظن في هذه الصورة موافق لرفع الضيق ، فلا وجه للتمسك بها على عدم الاعتناء بكثرة الظن في هذه الصورة موافق لرفع الضيق ، فلا وجه للتمسك بها على عدم الاعتناء بكثرة الظن في هذه الصورة .
وتارة يكون كثير الظن وظنّه يذهب إلى ما يوجب عليه من إتيان عمل أو فساد صلاة ، مثلا صار كثير الظن في أنّه لم يركع ، أو على الأقل في الصحيحة ، فهل يمكن أن يقال : بكون هذا القسم من كثير الظن مثل كثير الشّك من حيث الحكم
و