أعاده ، فهذه العبارة ظاهرة في أنّه يشكّ في صلاة ، ثمّ يعيدها فيشك فيه ، ثمّ يعيدها فيشك فيه وكل ما أعاد شك ، وفي هذه الصورة ( قال : يمضى في شكه ) فهذا شاهد على تحقق موضوع كثرة الشّك بثلاث شكوك في ثلاث صلوات وإن كانت هذه الصلوات الثلاثة صلاة واحدة أعادها ثلاث مرات ، لأجل طروّ الشّك فيها .
[ لا يلزم في تحقّق كثرة الشك وقوع الشك في صلوات متعددة ]
ثمّ إن الرواية الثانية من الروايات المتقدمة ، وهي ما رواها عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصّلاة ، فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا ، ويشك في السجود فلا يدرى أسجد أم لا ؟ فقال : لا يسجد ، ولا يركع ، ويمضى في صلاته حتّى يستيقن يقينا الحديث ) « 1 » تدلّ على أنّه لا يعتبر في محققية كثرة الشك كون وقوع شكوك في صلوات متعددة ، كما يحتمل كون ظاهر رواية محمد بن أبي حمزة « 2 » اعتبار ذلك ، بل يكفى وقوع هذه الشّكوك الثلاثة في صلاة مثلا يشكّ في الركعة الأولى من صلاة في ركوعها ، وفي ثانيتها في ركوعها ، وفي ثالثتها في ركوعها أيضا ، فبذلك يحصل موضوع كثرة الشك ، لأنّ في رواية عمار المتقدمة مع فرض وقوع الشك مكررا في الركوع صلاة ، أو في سجودها يتحقّق كثرة الشك ، لأنّ فيها ( قال فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا ، ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا . فقال : لا يسجد ولا يركع ) .
إن قلت : إن الرواية بظاهرها تدلّ على تحقق موضوع كثرة الشّك بشك واحد في صلاة واحدة ، ولا يعتبر تعدد الشّك في تحققها على خلاف ما كان مفاد رواية محمد بن أبي حمزة ، وربما يساعد العرف على تعدد الشك .
هامش
( 1 ) - الرواية 5 من الباب 16 من أبواب الخلل من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 7 من الباب 16 من أبواب الخلل من الوسائل .